فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 486

عليه سعد، فقيده، وامر بحبسه في القصر. فلما سمع بولولة النساء، صعد بقيدة الى اعلى القصر بمكان لا يراه سعد، فنظر الى الفريقين يعتركون بالسيوف، فأخذه الزمع وانشأ يقول «1» :

كفى حزنا ان ترجم الخيل في الوغى «2» ... واقعد مشدودا علىّ وثاقيا

اذا قمت اعيانى «3» الحديد فأغلقت ... مصارع من دونى يصم المناديا

وقد كنت ذا اهل كثير واخوة ... فقد تركونى واحدا لا اخاليا

ثم نزل الى امّ ولد لسعد، فقال لها: أطلقينى من قيدى، ولك عهد الله وذمتّه لئن سلمت رجعت اليك. فأطلقته المرأة، واخرجت اليه فرسا لسعد ابلق، فركبها عريانا، وناولته سيفا ورمحا، فركض من وراء القصر من حيث لم يره سعده، حتّى صار في اوائل بجيلة، وقد زالوا عن مصافّهم؛ فناداهم ان احملوا معى، فلما رأوه قد حمل «4» ، حملوا معه حملة رجل واحد، فقتلوا من العجم في حملتهم مقتلة عظيمة، وسعد ينظر. فقال لامراته:

لقد منّ الله على بجيلة بصاحب الفرس الأبلق، واننى لا حسبه ملكا من الملائكة، وما اشبه الا بفرسى ولم يزل ابو محجن يقتل، وتقاتل معه بجيلة قتالا شديدا من المسلمين.

ثم تقّدم امام العجم فارس كان يعدّ بألف رجل، فكان يعمل عمل الاسد، يقتل من المسلمين من ادرك. فحمل عليه عمرو بن معديكرب، ثم احتمله عن دابّته، وجعله على قربوسه امامه، ثم انصرف راجعا حتّى توسّط به صفوف العرب، ثم رماه عن القربوس، فكسر عنقه، ثم اتكأ بقوسه على عنقه فذبحه، وقال: يا معشر العرب هكذا فافعلوا! فقال بعض من حضره: يا أبا ثور من يستطيع منّا ان يفعل هكذا. ثم تقدم من العجم فارس من ابطالهم، فجعل يضرب، ويقتل، فحمل عليه شبر بن علقمة «5» ، وكان رجلا قصيرا، فلذلك سمى شبرا فتضاربا بسيفيهما، فلم يصنعا شيئا لكمال لامتهما. ثم حمل الفارسى على شبر، فاحتمله عن دابّته، وسقط الى الارض، وعلا الفارسى شبر بن علقمة، فسلّ خنجره ليذبح شبرا، وقد كان عقد بمقود فرسه على منطقته، ونفر الفرس، وجّر الفارسى عن

(1) . الطبرى: ص 2303 و2313 و2315. اسم المرأة: سلمى.

(2) . في مروج الذهب: 2/ 315؛ فيه: كفى حزنا ان ترتدى الخيل بالقنا

(3) . في مروج الذهب: عنّانى

(4) . ص: خمل

(5) . الطبرى 1: 2323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت