الفيلة، حتى وطئته. فمات في ذلك البيت، فقال في ذلك الاعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... يعطنته يعطى الجزيل ويافق «1»
وتجبى اليه السيلحون ودونها ... غريقون «2» في انهارها والخورنق
ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت «3» وتعليق فقد كان يسبق «4»
فداك وما اعتاض للموت نفسه «5» ... بساباط حتى مات وهو محرزق «6»
قال: وكانت جريقة «7» بنت النعمان اجمل اهل زمانها، فتنصرت بعد قتل ابيها، وترهّبت في الدير الذى كان لعمتها هند بنت المنذر المترهّبة التّى خطبها الحرث الملك الغسانّى، فلم تجبه. وكان بعد ذلك به زمان ودهور يختلفون اليها، وينظرون الى جمالها، بعد ان طعنت في السّن، وهى المترهبّة في ذلك الدير، وهو الذى يسمّى الى اليوم دير هند. وان فروة بنت اياس بن قبيصة أتتها ذات يوم في خلافة عمر بن خطاب، فألفتها، وهى تبكى.
فقالت لها: وما يبكيك، وقد عشت زمانها في غضارة من عيش؟! فقالت: يا بنت أياس انّه ما من دار امتلأت سرورا، الا امتلأت بعد ذلك ثبورا وترحا. ثم تمثلّت بهذين البيتين:
بينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... اذا نحن منهم سوقة نتقسم «8»
فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها ... وأف لعيش لا يزال يهضم «9»
(1) . في معجم مقاييس اللغة: 1/ 116
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بامّته يعطى القطوط ويأفق
وينظر أيضًا: تاج العروس: ج 25 ص 15
(2) . في معجم البلدان: م 3 ص 299
وتجبى اليه السيلحون ودونها ... صديفون في انهارها والخورنق
(3) . النهاية: بقث
(4) . في تاج العروس- طبعة الكويت-: ج 25 ص 469
ويأمر لليحموم كلّ عشيّة ... بقتّ وتعليق، فقد كاد يسنق
(5) . في الاغانى: 2/ 102؛ وينظر: مروج الذهب: 2/ 78
فذاك وما آنجى من الموت ربّه ... بساباط حتّى مات وهو محزرق
(6) . النهاية: مخرق.
(7) . هى الحرقة، وليست: جريقة؛ ينظر: الاعلام للزركلى- ط 6 -: م 2 ص 173
(8) . في الاعلام: م 2 ص 173؛ فيه: اذا نحن منهم سوقة نتنصّف
(9) . في الاعلام: تقلّب تارات بنا وتصرّف