فيشترى لي بثمنها طرائف ارض العرب. فاسكت القوم، فتكّلم حاجب بن زراة فقال: ايّها الملك أنا لها حتّى تبلغ وفى رجوعها، حتى تصل اليك. فقال كسرى انّ قيمتها ثمانية الف الف درهم، ولابد من زعيم يقبضه او رهن يضعه عندى. فتناول قوسه من عاتقه، وقال ايّها الملك هذه قوسى رهينة عندك، حتّى ترجع العير اليك. فأمر كسرى بالقوس، فأخذت وادخلت الخزانه، وقال: قد رضيت يا بن زرارة. ثم توجّهت العير، فركب حاجب معها، حتّى انتهى الى ارض تميم. فأقام في اهله، ووجّه ابنه زرارة معها. فانطلق بها «1» زرارة، حتّى وافى سوق عكاظ. فأقام مع الرسول، حتّى باعوا اللطايم، واشتروا ما ارادوا شراه. ثم انصرفوا، وزرارة معهم، وساروا حتى وافوا بلاد تميم. ثم اقام زرارة ابن حاجب في اهله، واقبل حاجب بالعير، حتى قدم بها على كسرى. فقال كسرى لا ادرى ايّنا اجسر جسارة انا حين رضيت من حاجب بقوس لا تساوى عشرة دارهم بزهاء ثمانية الف الف درهم، أو حاجب حين اجازلى عيرا قيمتها ذلك، ما في العرب مثل حاجب. ثم امر بتاج، فصيغ له منظم بالجوهر. فوضعه على رأسه وكساه قباء من اقبيته منسوجا بالذهب مفضضّا بالجوهر، وبعث الى ابنه زرارة بصلة جزلة. فقال شاعر من تميم، يفخر بذلك، شعرا:
انا من السلف الموازى منقرا وبنى زرارة ... اولاد قوم قتلوا يوم القصيبة فالاوارة
فجروا على ما عوّدوا ولكل عيران نضارة ... ذو التاج منهم حاجب كالبدر منهم في غضارة
در مفصّل جوهر وزبرجد شرق الشرارة ... والواهب الكوم الذّرى والخيل يتبعها المهارة
والقوس قد رهنت له لم يخش من احد غداره ... من ذايخون بقوسه منهم لقد خسر التجارة
وقال مسكين الدارمى في ذاك أيضًا:
حللنا باحساء العذيب ولم تكن ... تحل باحساء العذيب الركايب
فو اللّه ما هبنا ولا ارتد همّنا ... الينا ولاهاب النسور «2» المراكب
(1) . النهاية: فيها
(2) . النهاية: الكنور