فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 486

الله، حبانى، وكافأنى بحسن بلائى وعظيم عنائى بهذه الجامعة وهذه المنطقة والمغزل، وقد انتهيت فيها الى ما أمرنى، ولست اعدو امر الملك، ولا اخالفه، لعلمى انّ الاعداء والحسّاد حملوه على ذلك وزينّوه. فعلم اصحابه انّ الملك لم يشكرهم، ولا عرف لهم بلاءهم وعظيم عنائهم، فشّق ذلك عليهم، وقالوا: اذ لم يعرف لك بلاءك، فنحن احرى لنا ان لا يعرف لنا. ونحن نقول كما قال خوارج اولينا: «لا اردشير ملك ولا ابر سام وزير» .

فقال لهم بهرام: لا تفعلوا، فانّكم تقتلون انفسكم بالأسف. فقالوا: لئن انت ساعدتنا على خلعه والا حتقار به، والا وليّنا على انفسنا غيرك. فلما نظر الى اجتماعهم على ذلك، اجابهم الى الدخول معهم فيه، مع اغتمام شديد واسف عظيم وكآبة شديدة. فخرجوا من عنده، وقد اتّفق رأيهم جميعا عل خلاف الملك وخلع طاعته. فلما اصبحوا في اليوم الثانى، قال مردانشينه ويزدجشنس «1» لبهرام: ايّها الاصبهبد ان الكآبة قد غلبتك، والهمّ قد اشتمل عليك، فاخرج بنا الى الصّيد، ليسألوا «2» بعض ما بك من هذا الغّم «3» . فخرج الى الصّيد ومعه نفر من اصحابه؛ فيهم: هرمزد جرابزين الذى كان الملك وجّه به في اوّل الامر الى ملك الاتراك، ليعمل فيه الخديعة، فيكفّه بذلك عن الغارة والفساد، ويزدك كاتب الجند. فلما اصحروا رفع لهم حمار وحش، فدفعوا دواّبهم في طلبه، فمرّوا جميعا في طلبه. فأدخلهم غيضة كثيرة الاشجار ملتّفة، وتبعوه وقطع بهم الغيظ، حتّى اخرجهم الى بطن وادى فيه قرى وحصون وقصور وشجر كثير وانهار تطّرد ثم غاب عنهم الحمار، فلم يروه، فمالوا الى قصر من تلك القصور. فنزل بهرام على باب ذلك القصر عن دابّته، فناولها مردان شينه، وقال: امسكها، ثم دخل القصر، فلبث هوينا. فخرج غلمان من القصر معهم العلف لدوابّهم. ثم انصرفوا الى القصر، فأخرجوا اليهم طعاما كثيرا، فوضعوها بين ايديهم. ثم اتوهم بشراب، فسقوهم. فلما ابطأ بهرام عليهم، قام مردانشينه، فدخل القصر، لينظر ما حال بهرام. فنظر اليه، وهو جالس في بيت من بيوت القصر من خزف، ومعه في ذلك البيت جارية ذات جمال، وهى توصيه وتوعز اليه بامر لم يفهمه مردانشينه. فنظرت الجارية الى مردانشينه، وقالت: اخرج الى اصحابك، حتّى يخرج اليكم سيدّكم. فخرج الى اصحابه، فجلس حتى خرج اليهم بهرام والجارية معه. ثم ودعته، وقالت: كن منصورا! ثمّ انصرفت. ودعا بهرام بدابته، فركبها، وركب معه اصحابه. فانصرفوا، ولم يسأله احد منهم عن شأنه. فلما جّن على هرمزد جزابزين ومزدك الكاتب الليل، خرجا هاربين من

(1) . تاريخ: مرادان نشينه ويزدان ان يخشيش.

(2) . الصحيح: ليسلوا

(3) . تاريخ: العجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت