فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 486

ان يجعل له من الغدر مكانا انّك لم تسمّ من اصحابه الذين تابعوه وجامعوه على امره احدا يذكر نسبا، ولا يعرف بوفاء ولا يرجع الى حياء ولكنهم سقاط ادنياء واوغاد اردياء اخطارهم صغيرة، وأصولهم حقيرة. ليست لهم منازل فاضلة، ولا ارحام واصلة. ان شهدوا، لم يعرفوا؛ وان غابوا، لم ينفقدوا. سراع الى الفتنة، مع اهل الرداءة، ليست لهم صعوبة شوكة، وفيهم جبن عند مصدوقة، ذبّار طعم «1» وفراش نار، حربهم وشيكة الالتهاب، سريعة الاخماد. والله مستأصل شأفتهم، وواضع رايتهم. فتلك عادة الله في امثالهم، وفعله في اشباههم من أعدائنا واعداء الله. فوجّه الجنود الى انوش زاد، حين لا جند ولا ملاذ، وانكمش في حربه، واحتل لأخذه، لا محاولة لقتله، وان تأتّا القضاء ويقتل قتلا، فأهون دم طلّ، واهون عزيز ذّل.

واعلم ايّها الدبير بد؛ انّه ليس شى ء من الدنيا يخلص من ان يكون له شائبة، وليس منه صفو الا ومعه كدر، ولا يسر الا ومعه عسر. واللبيب يعلم انّ الدنيا لا يخلص صفوها، ولا يدوم عفوها. غير انّ الامر الاعظم اذا استقام، اغتفر ما كان من خلاله. ولو كان شى ء يخلص من ان يكون له شائبه، لكان الذى يأتى الارض الميتة فيحييها، والعطشة فيسقيها، وكان ذلك النهار الذى يأتى الناس وقودا فيثقبهم، وعميا فيضى ء لهم. فكم من متأدّ بالغيث من بين مسافر ومتداع علته البنيان، وكم في بروقه وسيوله من هلاك الناس والبهائم وكم يكون في النهار من المضرة في توقّد الهواجر، وكم فيه من خوف الخائف الذى يفزع الى هجوم الليل. وكذلك كلّ امر جسيم اذا كان نفعه خاصّا، فهو بلاء عظيم. واذا كان ضرّه خاصّا فهو نعمة عامّة. فاقرأ كتابى هذا على من قبلك من الجنود، وشمّر في جندك، ولا يهولنّك كثرة عدوّك من اصحاب انوش زاد، ومن تابعه من اشقياء العباد، فليست له شوكة تخشى، ولا صولة تنقى. وكيف يتّقى النصرانىّ؛ وفى دينهم: انّ الرجل لو لطم خدّه الأيسر، لأمكن من الايمن، او لطم الأيمن لأمكن من الأيسر. وما عسى ان يكون من شوكة الاوغاد الارذال في العباد، وليس لهم قدم في الوفاء، ولا عقد بحبل الصفاء. فان استسلم انوش زاد في اصحابه، فردّ من كان منهم في المحابس الى محابسهم، ولا تردّهم الى ما كانوا من ضيق المحبس ونقص المطعم والملبس. ومن كان منهم المرازبة والاساورة؛ فأضرب اعناقهم، فانّهم اعداء الملوك، وهم المستطيلون في نعمهم، القليلون الشكر لرّبهم. ومن كان منهم من سفل الناس واوغادهم؛ فخلّ سبيلهم. وفهمت ما ذكرت من عقوبتك كل من اظهر شيم انوش زاد، وذكر امّه، فقد احسنت. فان اولئك

(1) . النهاية وتاريخ: فهم ذباب طعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت