فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 486

يستطيع ان يوترها غيره ثم ضرب يده الى جعبته يخرج منها نشابة. فكانت العجم تكتب على نشبها ثلاثة اسماء: اسم الملك، واسم الرجل، واسم المرأة. فأخرج وهرز نشابة، فنظر فيها، فاذا عليها «زنان» اسم النساء فتطيّر منها، وردّها، واخرج غيرها، فنظر فيها فاذا هى مثل الأولى عليها اسم المرأة فردّها، واخرج ثالثة، فكانت كذلك. ففكّر في نفسه، وقال «زنان «1» » انّما تاويله «زن آن» وتفسيره اضرب ذلك. فتفأل فيه ذلك، ثم فوقها في الوتر، ونزع حتى غرق النّشابة، وسّرحها نحو الياقوتة، فصكّها بها، فانفلقت الياقوتة بنصفين، وغابت النّشابة، في جبين مسروق، حتى نفدت مؤخّر رأسه، فخّر ميتا. فاضطرب عسكر الحبشة، وماجوا في بعضهم بعضا. فأخبر سيف وهرز بذلك. فنادى في اصحابه: ان احملوا على القوم! فحملوا عليهم حملة واحد، فولّوا منهزمين على وجوههم. فأتبعهم سيف ووهرز في اصحابها يقتلون من ادركوا منهم، حتى أتوا على عامّتهم. وسار سيف وهرز نحو صنعاء حتّى وردوها. فلم تمكن رايات وهرز ان تدخل من ابوابها منتصبة. فأقام ووهرز بصنعاء ووجّه جنوده الى كل ناحية من ارض اليمن، وامرهم ان لا يظفروا بأسود الاقتلوه. ثم كتب الى كسرى بالفتح. فكتب اليه كسرى، ويأمره ان يسأل عن سيف بن ذى يزن، فان كان من ابناء ملوك اليمن؛ اقرّه على ملكه، وانصرف عنه. وان لم يكن من ابناء الملوك، اضرب عنقه، وأقم في الارض متولّيا للأمر. فلمّا وصل كتاب كسرى الى وهرز بذلك، جمع اليه اشراف قحطان واهل النباهة والرئاسة منهم، فقرأ عليهم كتاب انوشيروان، وسألهم عن سيف. فأخبروه انّه من ولد ذى نواس الملك الذى غزا اهل نجران، وأحرقهم في الاخدود، ومن كان سبب قدوم الحبشة الى ارضهم ايقاعه بأهل نجران. فلما سمع وهرز ذلك، سلّم ملك اليمن الى سيف. وجميع من كان معه من العجم بصنعاء، وانصرف الى كسرى، فحبّاه واحسن جائزته، لما كان من غنائه في ذلك الوجه، وجزاه واسنى له المزيد. فلما خلا سيف بملك اليمن؛ سار بنفسه في جميع مدن ارضه ومخاليفها بطلب الحبش، فلا يقف على احد منهم الا قتله سوى نفر منهم يسير، فانّه استبقاهم، وجعلهم عبيدا له. فقال: امية بن ابى الصلت، يذكر سيف بن ذى يزن، وما نال من الظفر، وادرك من الوتر هذه الابيات:

ليطلب الوتر امثال ابن ذى يزن ... يحجّ في البحر «2» للاعداء احوالا

اتى هرقل وقد شالت نعامتهم ... فلم يجد عنده الامر الذى قالا

(1) . النهاية وتاريخ: اسم المرأة

(2) . في لجّة البحر؛ مروج الذهب: 2/ 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت