فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 486

بمّنه وطوله ولطفه، انعم علينا فيما عطف قلوبنا على رعيّتنا، واشرب صدورنا بحبّ اهل ملّتنا، فألهمنا بسط العدل في اهل مملكتنا، والاجتهاد فيما يصلحهم ويصلح شأنهم، وجرّ المنافع اليهم، والصّون لأدانيهم واقاصيهم، وتخفيف ما كانوا يحملون من الثقل والتماس رفاهيتم وغضارة عيشهم، والمثابرة على ما فيه صونهم وصلاحهم فله الحمد والمنة على ذلك والطول. اعلموا ايّها النّاس، انّا قد رفعنا عنكم خراج ثلاث سنين متوالية، وكتبنا الى عمّالنا ان يثبتوا اسامى فقرائكم وذوي المسكنة منكم، والاجراء عليهم ما يقيمهم ويقوتهم، وامرنا ان يكتبوا الينا اسماء من في ارضكم وكوركم من اهل بيوتات الشرف لنفضل عليهم ونغنيهم. فأكثروا حمد الله عليه وسلوه «1» تمام ما انعم عليكم من محّبة صلاحكم وعمارة معاشكم. فتعاطفوا فيما بينكم، وأميتوا الاحقاد من قلوبكم، وعظّموا كباركم، وارحموا ضعفاءكم، وادّبوا صغاركم وفقراءكم واليتامى والمساكين، وأفضلوا على من تحت ايديكم، وخذوا على ايدى سفهائكم، واخيفوا اشراركم واطيعوا خياركم.

فان في ذلك جمعا لشملكم، وصلاحا لامركم. فان الله أفضى الينا الملك في خير ورفاهية وحسن دعة وطمأنينة وسبوغ عافية. فاغتاظ ابليس اللعين حتى استغوى خاقان ملك الترك، فسار نحو بلادنا في جيوش كثيرة من جنوده، ظاهرا بغيه، مستطيلا لكثرة اشياعه. فلما انتهى الى من «2» ببابنا من عظماء اهل مملكتنا واشراف جنودنا؛ تسرّع ذلك العدّو اليهم والى بلادهم، ارعبهم واكظمهم، حيث عرفوا قلة جنودنا مع كثرة جنودهم.

فطفقوا ملتمسين للحيل فيما يكون حربنا وايّاهم من تلك الفادحة. ففّوضنا امورنا الى الله، جل جلاله، والتجأنا اليه موقنين بقدرته، وبرئنا من الحول والقّوة منا، وصرفناها اليه. فصرنا الى عدونا. فأفاء الله علينا اموالهم، واحتوينا على عسكرهم. فاحمدوا الله ايّها الناس على حسن بلائه عندنا في ذلك الوجه، واحسانه الينا «3» واشكروه على ما أبلانا وأولانا، وارغبوا اليه في اتمام نعمه عندنا وأياديه علينا. فاما نحن خاصّة، فقد وجب علينا ابتغاء مرضاته وشكره، اكثر مما وجب عليكم. فاما ما ينطوى عليه من حفظكم وسياستكم والذبّ عنكم فنسأل الله ان يبلغنا في حفظ منه وكلائته وقوّته. ولا حول ولا قوه الّا بالله. وبلغنا عن نسّاك اهل ديننا انّهم قالوا: انّ لعدل الملك على رعيتّه ثلاثة وثلاثين ثوابا، اصغرها الجّنة. فرأينا ان نكتب اليكم كتابا نعلّمكم فيه كنه ما انعم الله علينا من ظفرنا بعدوّنا، وآمن بيضتنا. لتكثروا حمد الله فيما خوّلنا وأعطانا وانعم علينا وكفانا،

(1) . تاريخ: واشكروه

(2) . تاريخ: قريب، ص: ممن

(3) . تاريخ: علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت