بل وشيكا سينقطع ... بزوال ويتضع
بذى المهدى «1» الذّى ... يقمع الشرك والبدع
نوره ساطع لذي الافق يعلو اذا سطح ... كل يوم يعلو على دينه ثم يرتفع
يتبعه قما قم كل ضرغامة ورع ... غير هيابة اذا الحرب شبّت ولا جشع
يلبث الملك مابدا ضوء صبح ولا ضرع ... في بنىّ عمه ذى الفضل والعلم والورع
فلما سمع الملك امر سطيح، فأنزله وتقّدم في برّه والاحسان اليه، ينتظر به قدوم شقّ، ليعلم هل يتفقان على قول واحد ام يختلفان. فقدم شّق، ولم يعلم ان سطيحا قد تقدمّه، ودخل قبله على الملك فلما وصله سلّم عليه، فرد عليه السّلام فقال له الملك مثل مقالته لسطيح، فانشأ شق، يقول، شعرا:
رأيت نارا تأجّج ... تأتيك من أرض منعج
فأحرقت كل من كان ... بتوج ومنيج
وكل نبت على الأرض ... من أراك وعوسج
فأصحبت الأرض قفرا ... والربع خاف ومنبج
والأرض غبراء شعثاء ... بل أظلم واسمج
تأمّ مكة فاولجت شر مولج ... هفت لنا ريح هفافة لا تلجلج
فأخمدت كل عال من نارها المتأجج ... وعرجت نحو وادى دمار شر معرج
فمن نجم من الافق هابطا نحو منبج ... حتّى اتى بسحاب فيها بروق تاجّج
فامطرت بردا من طيب ماء مدلج ... فأخبت النار حتى صارت سحابا مدبج
قال الملك: ما اخطأت مما رأيت شيئا، فما عندك في تأويلها، فأنشأ يقول شعرا:
(1) . تاريخ: الهدى.