حفروا بئرا، فوقعوا على ازج في الارض من آجّر وجصّ، وفى صدر الازج سرير من ذهب، وفوقه شيخ قد تمزّقت اكفانه، وعند رأسه لوح فيه مكتوب: ايّها العبد المغترّ بالموت، انّ الموت آتيك، وان بعد املك «1» ؛ وانّ الحساب امامك، وان تباعد فهو قدامك: فقدم الخير ليوم فاقتك. واعتبر بي، فان فيّ «2» معتبر. انا بهرام بن بهرام بن هرمز من اعظم الملوك سلطانا، واكثرهم جنودا واعوانا. جبيت الخراج من الارضين النائية، وقتلت الملوك في البلاد الشاسعة، وهزمت الجيوش الكثيرة، وقتلت المقاتلة الكرام، وملكت ثلاثين عاما. فارتبت في دين المجوسيّة لنكاح الرجل امّه واخته وسجودهم للنيران من دونه الله الواحد الدّيان وأيقنت ان لهذه الامور مبتدعا ومدبرا وللخلق مخترعا. فبعثت الى ملك الهند أسأله ان يبعث اليّ «3» علماء ارضه ممّن تهدى به. فوّجه الّى سبعة نفر من الرهبان عليهم مدارع الصوف، وفى أعناقهم المصاحف. فشرحوا لى دينهم واظهروا لى نبيّهم. فآمنت باللّه العظيم وبالنّبيّ عيسى، وعرضته على اهل مملكتى، فلم يقبلوه، وخالفتهم، وتمسّكت بالدين، فمتّ لا اشرك بالله شيئا. فطوبى لمن قدّم لآخرته خيرا، وعمل ليوم فقره وفاقته. وكان ملكه في زمان «4» تبع بن ملكيكرب.
ملك تبّع بن ملكيكرب.
فلمّا ملك تبّع، عزم على المسير الى تهامة، ليطلب بدم الملوك الاربعة. فتجّهز، وسار في ثلاثمائة الف رجل من ولد قحطان. وبلغ ذلك اولاد معدّ بن عدنان؛ فاجتمعوا، وقلّدوا امرهم اميّة بن عوف الكنانى المعروف بالقلمّس. فلما رأى ربيعة اخوانهم من مضر قد تفرّدوا بالرئاسة دوننا مرّة بعد اخرى؛ أنفوا من ذلك أنفة شديدة، وقال بعضهم لبعض: ان اخواننا قد تفرّدوا بالرياسة دوننا مرّة بعد اخرى، لم يجعلوا لنا فيها نصيبا، والرأي لنا خذلانهم والقعود عنهم، فقعدوا عنهم. وأقبل تبّع في جنوده. فلما علمت مضر أن لا طاقة لهم بالقوم، بعثوا الى تّبع يسألونه الصلح على ان يودّوا دية الملوك الاربع «5» ، لكل ملك ألف ناقة. وكذا كانت دية الملوك في الجاهلية. وقبل تبّع ذلك منهم كراهية البغي وسفك الدماء. فبعثوا بذلك اليه. وصالحوه، وانصرف الى ارضه. فوقعت العداوة بين ربيعة ومضر. فأظهروا الشحناء بينهم، وخشيت مضر محاربة ربيعة. فلما أن رأت ربيعة ذلك،
(1) . تاريخ: امامك
(2) . تاريخ: في ابي
(3) . تاريخ: لى
(4) . تاريخ: زمن
(5) . تاريخ والنهاية: الاربعة