اليمامة وارض البحرين بعد انقراض جديس بن ارم بن سام بن نوح عنها، ليس بها احد من النّاس، الى ان وقعت الحرب بين بكر بن وائل وتغلب بسبب كليب. فتفرّقت عند ذلك ربيعة. وسارت بنو عنزة بن اسد بن ربيعة تتبع مواقع القطر، حتّى هجمت على اليمامة، فرأوا بلادا واسعة ذات قصور منيفة، ونخيل كثيرة، وارض رحيبة، فعلموا ان لها شانا.
وإذاهم «1» بشيخ فيها عظيم الخلق طويل الجسم، يجنى نخلة سحوقا طويلة من قعود لم يحتج لطوله وعظم خلقه الى القيام يجزّها ويرتجز «2» ويقول:
تطامنى أجن جناك «3» قاعدا ... اني ارى حملك ينمى صاعدا
فقال عبد العزى: من انت ايها الشيخ؟ قال: انا من ولد هزّان الضراغمة الاقران «4» ، غزانا ذوجيشان، الملك اليمانى، فاستعمل فينا الهزان، فلم يبق بهذا «5» المكان، غيري، واني لفان.
قال عبد العزّى: ومن هزّان؟ قال: هزّان بن جديس الملك القديس الرئيس. فقال عبد العزى: هل لك في مشاركتى معك في هذه الحدائق والجنان. قال: دونك، فاقم! لتكون لى انيسا في كل صباح ومساء وخير الأنيس «6» بمن واسى بما وجد. فاقام عبد العزى هناك اياما، حتّى وافاه «7» قومه، فرأوا ان يسيروا امامهم رجاء ان يقعوا على ارض اوسع من اليمامة، واكثر شجرا وريفا. فنزلوها، واستوطنوها. وسارت بنو حنيفة بن لجيم «8» بن صعب بن على بن بكر بن اوائل السمت الذى سلكه غيرهم، يتبعون مواقع القطر. ويقدمهم عبيد بن يربوع سيدهم في اهله وماله، حتى دنا من اليمامة، فرأى قصورها ومواضع اشرافها وولاتها. وتسامعت بنو حنيفة بما اصاب عبيد بن يربوع، فأقبلوا حتى نزلوا اليمامة، فأوطنوها. فعقبهم بها الى اليوم. فجعلوا يقطعون فراخ النخل من اصولها، ويغرسونها. فقالت العرب عرف النخل اهله. فارسلوها مثلا، وانشا عبيد بن يربوع يقول:
(1) . النهاية: هو
(2) . تاريخ: نحوها
(3) . النهاية: بسمى
(4) . تاريخ: الاغزان
(5) . تاريخ: في هذا
(6) . تاريخ: من
(7) . النهاية: اوفوه
(8) . تاريخ: نجيم