والمثل الذي يضربه اللّه لهم منطبق على حالهم،وعاقبة المثل أمامهم.مثل القرية التي كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم اللّه،وكذبت رسوله «فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» وأخذ قومها العذاب وهم ظالمون.
ويجسم التعبير الجوع والخوف فيجعله لباسا ويجعلهم يذوقون هذا اللباس ذوقا،لأن الذوق أعمق أثرا في الحس من مساس اللباس للجلد.وتتداخل في التعبير استجابات الحواس فتضاعف مس الجوع والخوف لهم ولذعه وتأثيره وتغلغله في النفوس.لعلهم يشفقون من تلك العاقبة التي تنتظرهم لتأخذهم وهم ظالمون. [1]
(2) زيادة النعمة قال تعالى: { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (7) سورة إبراهيم
ونقف نحن أمام هذه الحقيقة الكبيرة:حقيقة زيادة النعمة بالشكر،والعذاب الشديد على الكفر.
نقف نحن أمام هذه الحقيقة تطمئن إليها قلوبنا أول وهلة لأنها وعد من اللّه صادق.فلا بد أن يتحقق على أية حال ..فإذا أردنا أن نرى مصداقها في الحياة،ونبحث عن أسبابه المدركة لنا،فإننا لا نبعد كثيرا في تلمس الأسباب.
إن شكر النعمة دليل على استقامة المقاييس في النفس البشرية.فالخير يشكر لأن الشكر هو جزاؤه الطبيعي في الفطرة المستقيمة ..
هذه واحدة ..والأخرى أن النفس التي تشكر اللّه على نعمته،تراقبه في التصرف بهذه النعمة.بلا بطر،وبلا استعلاء على الخلق،وبلا استخدام للنعمة في الأذى والشر والدنس والفساد.
وهذه وتلك مما يزكي النفس،ويدفعها للعمل الصالح،وللتصرف الصالح في النعمة بما ينميها ويبارك فيها ويرضي الناس عنها وعن صاحبها،فيكونون له عونا ويصلح روابط المجتمع فتنمو فيه الثروات في أمان.إلى آخر الأسباب الطبيعية الظاهرة لنا في الحياة.وإن كان وعد
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2199)