المبحث الرابع
سمات التربية الإسلامية
السمة الأولى - الربانية:
وأنها لم تتغيرْ ولم تتبدلْ،وهذا يطمئنُ النفسَ أنها خيرٌ لأنفسنِا،وأنَّ السعادةَ تكمنُ في تنفيذها،وأنَّ الشقاءَ يترتبُ على تركها:
أ.فالخيرُ والبركةُ والسعادةُ ووفرة ُالإنتاج كلُّها من بركاتِ تطبيقِ الشريعة المبنية على هذه العقيدة:
قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } . (الأعراف:96) .
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ القُرَى آمَنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ النَّبِيُّونَ،وَصَدَّقُوهُمْ،وَاتَّبَعُوا النُّورَ الذِي جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ،وَاتَّقَوْا بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ،وَتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ،لأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ بِإِذْنِ رَبِّهَا،وَلَفَاضَتِ الأَرْضُ بِالخَيْرَاتِ،وَلكِنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ،فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ،بِإِهْلاَكِهِمْ عَلَى مَا ارْتَكَبُوهُ مِنَ المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ. [1]
وقال تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ } . (المائدة:66)
وَلَوْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمَا فِي الكِتَابِ الذِي أُنْزِلَ إلَيْهِمْ،كَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ،دُونَ تَحْرِيفٍ وَلا تَبْدِيلٍ،لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إلى اتِّبَاعِ الحَقِّ،وَالعَمَلِ بِمُقْتَضَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ،لأنَّ كُلًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ بَشَّرَ بِنَبِيٍّ يَكُونُ مِنْ أَوْلاَدِ إِسْمَاعِيلَ.وَلَوْ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا الحَقَّ،وَآمَنُوا بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ الذِي بَشَّرَ بِهِ كِتَابُهُمْ،لَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ،وَلأَغْدَقتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مَطَرَها وَبَرَكَاتِهَا،وَلأخْرَجَتْ لَهُمْ خَيْرَاتِهَا.وَلَكِنَّ قِلَّةً مِنْهُمْ مُؤْمِنَةٌ مُلْتَزِمَةٌ بِأَحْكَامِ مَا شَرَعَ اللهُ لَهُمْ،وَأكْثَرُهُمْ طُغَاةٌ مُجَاوِزُونَ لأَوَامِرِ اللهِ،وَسَاءَ عَمَلُهُمْ. [2]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1051)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 736)