فالمسلمُ يجتهد دائما في أدائها كاملة والمحافظة عليها تامة،إذ كماله موقوف عليها وسعادته منوطة بها والمسؤول الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للتأدب مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - وأن يجعلنا من أتباعه وأنصاره وشيعته وأن يرزقنا طاعته وأن لا يحرمنا شفاعته ..اللهم آمين ...! [1]
قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا أمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) } [الإسراء:23 - 25]
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ( وَقَضَى رَبُّكَ - يَعْنِي أَمَرَ رَبُّكَ وَوَصَّى ) ،وَوَصَّى اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالإِحْسَانِ إِلَى الوَالِدَيْنِ،فَإِذَا بَلَغَا الكِبَرَ،أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا،عِنْدَ أَبْنَائِهِمَا،فَعَلَى الأَبْنَاءِ أَلاَّ يُسْمِعُوهُمَا قَوْلًا سَيِّئًا حَتَّى وَلاَ تَأَفُّفًا ( وَأُفٍّ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الضَّجَرِ وَالضِّيقِ ) ،وَيَجِبُ أَنْ لاَ يَنْتَهِرُوهُمَا،وَأَنْ لاَ يَصْدُرَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمَا فِعْلٌ قَبِيحٌ يَدُلُّ عَلَى سُوءِ الأَدَبِ .وَأَمَرَ اللهُ الأَبْنَاءَ بِالإِحْسَانِ فِي القَوْلِ إِلى الأَبَوَيْنِ وَتَوْقِيرِهِمَا،وَبِاسْتِعْمَالِ الكَلاَمِ الطَّيِّبِ الكَرِيمِ فِي مُخَاطَبَتِهِمَا ( فَلاَ نِعْمَةَ تَصِلُ إِلَى الإِنْسَانِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَةِ الخَالِقِ ثُمَّ نِعْمَةِ الأَبَوَيْنِ ) .
وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الأَبْنَاءَ بِالتَّوَاضُعِ للأَبَوَيْنِ فِي تَصَرُّفِهِمْ مَعَهَمُا،حَتَّى يَبْدُو الأَبْنَاءَ وَكَأَنَّهُمْ أَذِلاَّءُ مِنْ شِدَّةِ الرَّحْمَةِ،لاَ يَرُدُّونَ لَهُمَا طَلَبًا،وَلاَ يَرْفُضُونَ لَهُمَا أَمْرًا .ثُمَّ أَمْرَ الأَبْنَاءَ بِالدُّعَاءِ لِلأَبَوَيْنِ،وَالتَّرَحُّمْ عَلَيْهِمَا،جَزَاءَ مَا احْتَمَلاَه فِي تَرْبِيَةِ الأَبْنَاءِ مِنْ عَنَاءٍ وَمَشَقَّةٍ وَعَنَتٍ .رَبُّكُمْ أَيُّها النَّاسُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ مِنْ تَعْظِيمِكُمْ أَمْرَ آبَائِكُمْ وَأُمَهَاتِكُمْ،وَالبِرِّ بِهِمْ،وَمِنَ الاسْتِخْفَافِ بِحُقُوقِهِمْ،وَالعُقُوقِ لَهُمْ،وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى حَسَنِ ذلِكَ وَسَيِّئِهِ،فَاحْذَرُوا أَنْ تُضْمِروا لَهُمْ سُوءًا،أَوْ تَجْعَلُوا لَهُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عُقُوقًا،فَأَنْتُمْ إِنْ
(1) - انظر كتابي (( الخلاصة في حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )