فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 404

فإذا كان مجيء الوليد الجديد يشعره فقدان محبة أبويه وعطفهما..فعلى الأبوين أن يسعيا جهدهما في إشعاره أن هذه المحبة باقية على مدى الأيام.

وإذا كان رميُ الأبوين له بالغباوة،والألفاظ القارعة..يؤجج في صدره نيران الحقد والحسد..فعلى الأبوين أن ينزّها ألسنتهما عن التقريع المؤلم،والكلمات الجارحة..

وإذا كان تفضيل أحد الأولاد عليه في معاملة أو عطاء..يغيظه ويولّد في نفسه ظاهرة الحسد..فعلى الأبوين أن يحققا بين الأولاد العدل والمساواة..

وهكذا يجب على المربين والآباء والأمهات أن يكونوا حذرين كل الحذر من أن يتعرض الولد لآفة من هذه الآفات النفسية وعلى رأسها الحسد..حتى تكتمل شخصيته،وينشأ إنسانًا سويًا في ظلال التربية الصالحة..

وبما أن للحسد آفاتٍ نفسيةً وآثارًا اجتماعية،حذر عليه الصلاة والسلام منه ونهى عنه..وإليكم طائفة من تحذيراته وأقواله:

فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ » .أَوْ قَالَ « الْعُشْبَ » [1] .

وعَنْ ضَمُرَةَ بن ثَعْلَبَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا" [2] .

وعَنِ الْحَسَنِ،قَالَ:"الْحَسَدُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ" [3]

فما أحوج الآباء والمربين إلى هذه المبادئ التربوية في معالجة الحسد عند الأولاد..ولا شك أنهم إذا التزموها،وأخذوا بتوجيهاتها..نشأ الأولاد على خير ما ينشؤون من الصفاء والإخلاص!!..

المطلب الخامس- ظاهرة الغضب وعلاجها :

الغضب هو حالة نفسية،وظاهرة انفعالية يحس بها الطفل في الأيام الأولى من حياته،وتصحبه في جميع مراحل العمر إلى الممات.

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4905) حسن لغيره

(2) - المعجم الكبير للطبراني - (7 / 360) (8083 ) حسن

(3) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1523 ) بلا غًا - الصبر:مادة مُرّة المذاق كالعلقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت