فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 404

الخلقيُّ،وتزعزع الأمن والاستقرار ،كما كثرت الانحرافات الجنسية والقتل والاختطاف،بسبب عدم الثبات واتباع الهوى،ونتيجة الإفراط في المرونة . [1]

السمة السادسة - البدء بالأهم :

حينما تنحصر قدرات الإنسان المادية أمام خيارات معينة،فإنه بلا شك يرتب أولويات الأعمال حسب أهميتها،فيبدأ بالأهم فالمهم،وقد يكون في قدرته تناول بعض الأعمال السهلة،لكنه يدرك أنها لا تجدي نفعًا دون استيعاب وتناول الأمور الرئيسية المهمة،فيدخر جهده لها.

وهكذا حال الدول عند تأسيسها أو بعد خروجها من الحروب مهزومة تبتغي رأب صدوعات بنائها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وغيرها،تعمد إلى ترتيب تلك الأولويات.

وإذا كانت هذه القضية واضحة في إطار بناء الدول،فينبغي أن تكون أكثر وضوحًا في إطار البناء التربوي للأمم،ينبغي أن تنمو التربية في ظل قاعدة الأهم قبل الأسهل،فمن السهل أن تجذب الشباب إلى لهو لا يتحملون فيه مسؤولية،لكن من الصعب أن تجذبهم إلى ندوة إلى محاضرة يكون عليهم جزء من مسؤوليتها،مع أنها أهم من اللهو السابق،وأصعب من ذلك أن تبني فكر الشباب وعقيدته ليتعامل بها في المجتمع مع أن ذلك أهم من سابقه.

لقد اهتم الاستعمار منذ زمن بتشويش نظرتنا لهذه القضية الحساسة بل واستهوانا بتكريس جهدنا ومسيرتنا في طريق البناء السهل،وأوهمنا أننا بذلك نبني الحضارة المنشودة بينما نحن - في حقيقة الأمر - نراوح في مكاننا لا نعدوه إلا إلى أسوأ حتى استمرأنا وألفنا هذا الخط في البناء التربوي وغيره وأصبح من الصعب علينا العيش في الدائرة الأهم،ورضينا أن نكون سوقًا استهلاكية لإنتاجه ...بل وفضلاته ورضينا من الناقة بالذنب.

وحينما قرر اليهود في"بروتوكولات"حكماء صهيون"إلهاء الشعوب باللعب والرياضيات والفنون،كانوا يدركون خطورة الانتباه لهذه القضية،وأن إشغال الشعوب في"

(1) -أصول التربية الإسلامية - ص 50 فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت