وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) سورة التحريم.
وعن عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ،يَقُولُ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ،وَالرَّجُلُ رَاعِي أَهْلَ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ،وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ،وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ،فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ [1] .
وفي الوقت نفسه لم يحدد الإسلام وسيلة محددة للتربية لا يمكن تجاوزها،ولكن للعلماء المسلمين اختيار ما لا يتعارض مع منهج الإسلام مما يستجد من وسائل تربوية مفيدة تبني ولا تهدم .
والمتعقل والبصير يدرك أن الاستقرار والثبات إلى حد معين لا غنى عنه لتربية الأطفال،والتغيير العنيف السريع يسبب القلق وعدم الإحساس بالأمن لدى الكائنات البشرية،وبخاصة الأطفال والشباب،ولا يمكن لتربية حقيقية أن تكون ناجحة في مجتمع تتغير فيه القيم والسلوك والمواقف والأهداف بين عشية وضحاها،فيرى المتربي أن الذي يدعوه إلى فضيلة الصدق بالأمس يكذب اليوم،ويعلل ذلك بأن الموقف يتطلب ذلك،ويرى الذي يأمره بإقامة حدٍّ من حدود الله،يرتكب هو الجرم جهارًا وعدوانًا،فكيف بمن يعيش في أوساط تربوية لا ثبات فيها على مبادئ معينة،فلا شك أنه سيعيش في تناقض داخلي،قد يدفعه إلى سلوك ذلك الاتجاه المتناقض،لذلك نلاحظ أن الأمم التي لا تطبق المنهج الإسلامي تتخبط في تحديد أهدافها التربوية،ووسائل تحقيقها،بل إنها تنحدر في الرذائل الخلُقية انحدار الصخر من قمم الجبال،فانهارت القيم والمبادئ،فكثر الفساد
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (893) وصحيح مسلم- المكنز - (4828) وصحيح ابن حبان - (10 / 343) (4491)