ونتيجة لهذه الشمولية في التربية الإسلامية يتوصل الإسلام إلى استغلال كل طاقات هذا الكائن بل يصل إلى الحد الأقصى لهذه الطاقات،ولذلك فإن استثمار الإسلام في عهده الأول للعدد القليل من المسلمين وقدرته على الوصول والاستفادة من الحد الأقصى لطاقتهم صنع الأعاجيب في عالم الأرض وأمام جحافل الغثاء من البشر الذين لم تستطع مناهجهم أن تستثمر طاقاتهم الفطرية المكنونة،فالكائن البشري هو الكائن البشري ولكن النتيجة متباينة ومختلفة بين منهج الإسلام ومنهج الناس.
ثم إن معرفة متطلبات كل عنصر والتنسيق بين هذه المتطلبات وتوحيد مواردها ومصابها تعكس على نفس هذا الكائن طمأنينة وهدوءًا وتوازنًا في كل شئ ؟ في معنويات الإنسان ومادياته،في آماله وأحلامه،في واقعه ومستقبله،في يومه وغده،في معاملاته اقتصادية كانت أم اجتماعية أو سياسية،في حدوده كفرد وحدوده كفرد وسط الجماعة.
ودون هذا التوازن يهدد كيان الإنسان وحرمته،ويفقد توازنه وينعكس ذلك على نفسه باضطرابها،وعلى مجتمعه بالفوضى وتداخل الحقوق وضياع العدل والإنصاف،والمتتبع لحاضر العالم المعاصر وما يعانيه من اضطراب وفوضى في كل مجال سيجد أن اختلال التوازن بين متطلبات روح وعقل وجسم هذا الكائن هو مكمن الداء،ولن يجد له دواء إلاّ في ظل منهج الإسلام؛لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يخاطب الفطرة لأنه منهج خالق الفطر سبحانه وتعالى.
ونقصد بالتميز صياغة الفرد عقائديًا وفكريًا وسلوكيًا بحيث يتشكل في صورة مستقلة هي الصورة الإسلامية بكل أبعادها وفق الكتاب والسنة المطهرة بالتصور الشامل للحياة في نواحيها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها...
والتربية الإسلامية المطلوبة اليوم إنما هي التي تمثل ذلك الرصيد التاريخي الحي للإسلام ونماذجه الفعالة في ذاك التاريخ ...فالرصيد العقائدي والتاريخي،هو مفهوم التربية حتى عند مفكري هذا العصر من رواد التربية عند الغرب الذين أسسوا المناهج التربوية يحتل الصدارة بين خبراء التعليم في بريطانيا في مقال له كتبه لدائرة المعارف البريطانية"لقد"