فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 404

وعَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ،وَأَبَى الدَّرْدَاءِ،قَالَ فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ،فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَتِّلَةً،فقَالَ:مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ:إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ،رَحَّبَ بِهِ سَلْمَانُ،وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا،فقَالَ لَهُ سَلْمَانُ:اطْعَمْ،قَالَ:إِنِّي صَائِمٌ،قَالَ:أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلاَّ طَعِمْتَ،فَإِنِّي مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ،قَالَ:فَأَكَلَ مَعَهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ،قَامَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ،ثُمَّ قَالَ:يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا،وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا،أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ،صُمْ وَأَفْطِرْ،وَقُمْ وَنَمْ،وَائْتِ أَهْلَكَ،فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ،قَالَ:قُمِ الآنَ،فَقَامَا فَصَلَّيَا ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلاَةِ،فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ،فَأَخْبَرَهُ بِمَا،قَالَ سَلْمَانُ،فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ. [1]

فنلاحظ في التوجيه النبوي التوازن بين مطالب الجسد والروح،والتوازن الخلقي بين حق الله،وحق الأهل وحق الضيف،وحق النفس .

السمة الخامسة - الثبات والمرونة :

في التوجيه الإسلامي ثوابت لا يمكن تغيرها أو تبديلها أو حذفها،وهي القواعد الكلية والمبادئ العامة والأحكام الجزئية التي ورد فيها نص،فإنها لا تتغير ولا تتبدل،كوجوب أداء الأمانات إلى أهلها،ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،ووجوب رد المظالم إلى أهلها،وحرمة السرقة والغش والربا،وحرمة بيع المسلم على بيع أخيه،فإن هذا كله لا يدخله التغيير أو التبديل .

ولكن المرونة تظهر في القدرة على وضع الحلول التي تطرأ في حياة الناس،على ضوء النصوص الشرعية الثابتة والقواعد العامة للشريعة الإسلامية .

فالإسلام وجَّه المربي سواء كان أبا أو أمًّا أو من له حق الولاية في التربية إلى مسؤولتهما التربوية،فقال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1968) وصحيح ابن حبان - (2 / 23) (320)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت