فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 404

عَرَضْتَ عَلَيَّ،إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُهَا،وَلَمْ أَكُنْ أُفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَلَوْ تَرَكَهَا لَنَكَحْتُهَا. [1]

(5)... العفو والتواضع:

"إن الأخلاق الإسلامية شملت كل مناحي الحياة وما من خُلق إلاّ يسهم في بناء المجتمع في جانب من جوانب الحياة،فإذا ما تمسك الأفراد والمجتمع بأخلاق الإسلام؛أصبح قويًا تسوده الأخوة."

وخلق العفو والتواضع والتسامح واحد من هذه الركائز التي إذا ما اعتمد عليها انتصر المرء بها على أهوائه ونزواته،ونمت فيه نوازع الرحمة والخير والصفح والمغفرة" [2] "

إن العفو من الآداب التي اتصف بها رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران.

لَقَدْ كَانَ مِنَ أَصْحَابِكَ مَا يَسْتَحِقُّ المَلاَمَةَ وَالتَّعْنِيفَ،بِمُقْتَضَى الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ،إذْ تَخَلَّوْا عَنْكَ حِينَ اشْتِدَادِ الحَرْبِ،وَشَمَّرُوا لِلْهَزِيمَةِ وَالحَرْبِ قَائِمَةٌ،وَمَعَ ذَلِكَ لِنْتَ لَهُمْ،وَعَامَلْتَهُمْ بِالحُسْنَى،لِرَحْمَةٍ أوْدَعَها اللهُ فِي قَلْبِكَ،وَخَصَّكَ بِهَا .وَقَدْ مَدَحَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِحُسْنِ الخُلُقِ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ العَزِيزِ .ثُمَّ قَالَ لَوْ كُنْتَ خَشِنًا جَافِيًا فِي مُعَامَلَتِهِمْ لَتَفَرَّقُوا عَنْكَ،وَلَنَفَرُوا مِنْكَ،وَلَمْ يَسْكُنُوا إلَيْكَ،وَلَكِنَّ اللهَ جَمَعَهُمْ عَلَيْكَ،وَأَلانَ جَانِبَكَ لَهُمْ تَأَلُّفًا لِقُلُوبِهِمْ .ثُمَّ أمَرَ اللهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَهَفَوَاتِهِمْ،وَأنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُم الله،وَأنْ يُشَاوِرَهُمْ فِي الأَمْرِ تَطِييبًا لِقُلُوبِهِمْ،وَشَحْذًا لِهِمَمِهِمْ .

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ .فَإذا شَاوَرْتَهُمْ فِي الأَمْرِ،وَعَزَمْتَ عَلَى إِنْفَاذِهِ،فَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ فِيهِ،لأنَّ اللهَ يُحِبُّ مَنْ يَتَوكَّلُ عَلَيْهِ،وَيَثِقُ بِنَصْرِهِ . [3]

(1) - صحيح ابن حبان - (9 / 347) (4039) صحيح

(2) - المصدر نفسه، ( حلبي) ص 135

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 452)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت