،فعندما تدربه على حفظ السرِّ فإنه يتدرب على بذل جهد نفسي مخالف لطبائع الطفولة الفطرية،فإذا نما [جعل] حفظ السر فيه،وإنَّ عددًا من الصفات والسجايا تنمو مع هذا الخُلق مثل قوة الإرادة وانضباط اللسان ورباطه الجأش ،مما يتسبب في غرس الثقة الاجتماعية ونمو بذرة القوة في نفس الناشئة ." [1] "
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:انْتَهَى إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنَا فِي غِلْمَانٍ،فَسَلَّمَ عَلَيْنَا،ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيَّ،فَأَرْسَلَنِي برِسَالَةٍ وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ،أَوْ فِي جِدَارٍ،حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ،فَلَمَّا أَتَيْتُ أُمَّ سُلَيْمٍ،قَالَتْ:مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ:قُلْتُ:أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرِسَالَةٍ،قَالَتْ:وَمَا هِيَ ؟ قُلْتُ:إِنَّهَا سِرٌّ،قَالَتْ:احْفَظْ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ بَعْدُ أَحَدًا قَطُّ. [2]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ،قَالَ:دَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ،فَقَالُوا:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،حَدِّثِينَا عَنْ سِرِّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَتْ:كَانَ سِرُّهُ وَعَلاَنِيَتُهُ سَوَاءً،ثُمَّ نَدِمْتُ،فَقُلْتُ:أَفْشَيْتُ سِرَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .قَالَتْ:فَلَمَّا دَخَلَ أَخْبَرَتْهُ،فَقَالَ:أَحْسَنْتِ. [3]
وعَنْ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ،قَالَ عُمَرُ:فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ،فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ،فَقُلْتُ:إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ،فَقَالَ:سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ،قَالَ:فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ،فَلَقِيَنِي،فَقَالَ:مَا أُرِيدُ النِّكَاحَ يَوْمِي هَذَا،قَالَ عُمَرُ:فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ،فَقُلْتُ:إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ،قَالَ:فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا،فَكُنْتُ أَوْجَدَ عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ،فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ،فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ،فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ،فَقَالَ:لَعَلَّكَ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ،فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا قَالَ:قُلْتُ:نَعَمْ،قَالَ:فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا لَمَّا
(1) - حلبي، عبد المجيد طعمه، التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا،ص 134. وانظر إلى سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 358-360
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 604) (13469) 13503- صحيح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 622) (26637) 27172- صحيح