فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 404

وكان عبد الله بن المبارك الإمام الكبير المحدّث كثير الصدقات،وخرج مرة إلى الحج فاجتاز ببعض البلاد فمات طائر معهم فأمر بإلقائه على مزبلة هناك،وسار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم،فلما مر بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة منها فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته ثم أسرعت به إلى الدار،فجاء فسألها عن أمرها وأخذها الميتة،فقالت:أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار،وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه المزبلة،وقد حلت لنا الميتة منذ أيام،وكان أبونا له مال فظلم وأخذ ماله وقتل.

فأمر ابن المبارك برد الأحمال وقال لوكيله:كم معك من النفقة ؟

قال:ألف دينار.

فقال:عدَّ منها عشرين دينارًا تكفينا إلى مرو وأعطها الباقي،فهذا أفضل من حجنا في هذا العام،ثم رجع. [1]

ويوم تتضافر جهود الدولة،وجهود المجتمع،وجهود الأفراد في حل مشكلة الفقر،لا يبقى في المجتمع الإسلامي فقير ولا محتاج،وتنعم الأمة الإسلامية بظلال الأمن،والرفاهية،والتكافل والاستقرار..ويتحرر أبناء المجتمع من كل العوامل الإجرامية،والانحرافات النفسية..ونرى بأم أعيننا راية العزة الإسلامية ترفرف في علياء المجد والكرامة،ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. [2]

المطلب الرابع- ظاهرة الحسد وعلاجها:

الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير،وهو ظاهرة اجتماعية خطيرة،إن لم يعالجها المربون في أطفالهم ستؤدي حتمًا إلى أسوأ النتائج،وأخطر الآثار..

وقد لا تكون ظاهرة الحسد واضحة لأول وهلة بالنسبة للأهل،فيظنون أن أولادهم لا يتوقع منهم الحسد،ولا يشعرون به،ولا يقعون فيه..لذا وجب على كل من يقوم بمسؤولية التربية أن يعالج الحسد بالحكمة والتربية القويمة حيث لا يؤدي إلى مشاكل صعبة،ونتائج وخيمة،ومضاعفات نفسية أليمة.

(1) - البداية والنهاية لابن كثير (ج/ص:10/192)

(2) - من أراد المزيد في معالجة الإسلام للفقر فليرجع إلى كتاب (التكافل الاجتماعي في الإسلام) لعلوان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت