المبحث الخامس
البناءُ العلميُّ
تمهيد حول أهمية العلم في الإسلام:
لا شك أن هذه المسؤولية بالغة الأهمية والخطورة في نظر الإسلام،لأن الإسلام حمّل الآباء والمربين مسؤولية كبرى في تعليم الأولاد،وتنشئتهم على الاغتراف من معين الثقافة والعلم،وتركيز أذهانهم على الفهم المستوعب،والمعرفة المجردة،والمحاكمة المتّزنة،والإدراك الناضج الصحيح..وبهذا تتفتح المواهب،ويبرز النبوغ،وتنضج العقول،وتظهر العبقرية..ومن المعلوم تاريخيًّا أن أول آية نزلت على قلب الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [العلق:1 - 5] .
وما ذاك إلا تمجيد لحقيقة القراءة والعلم،وإيذان لرفع منار الفكر والعقل،وفتح لباب الحضارة على مصراعيه.
وإذا أردنا أن نستعرض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على العلم،وترفع من منزلة العلماء،نجدها كثيرة ومستفيضة يستظهرها الصغير والكبير،ويرويها العالم والمتعلم..
فمن هذه الآيات قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر.
-وقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (114) سورة طه.
-وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (11) سورة المجادلة.
-وقوله: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} (1) سورة القلم01.