فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 404

الأعمى،وانخرطوا في تيار الفساد والإباحية دون رادع من دين،أو وازع من ضمير،كأن الحياة في تصورهم عبارة عن متعة زائلة،وشهوة هابطة،ولذة محرمة،فإذا ما فاتهم هذا فعلى الدنيا السلام.

وقد ظن بعض ذوي العقول الفارغة أن آية النهوض بالرقص الماجن،وعلامة التقدم بالاختلاط الشائن،ومقياس التجديد بالتقليد الأعمى،فهؤلاء قد انهزموا من نفوسهم،وانهزموا من ذوات شخصياتهم وإرادتهم قبل أن يهزموا في ميادين الكفاح والجهاد.

فترى الواحد من هؤلاء ليس له هم في الحياة إلا أن يتخنفس في مظهره،وأن يتخلع في مشيته،وأن يتصيع في منطقه،وأن يبحث عن ساقطة مثله ليذبح رجولته عند قدمها،ويقتل شخصيته في التودد إليها..وهكذا يسير من فساد إلى فساد،ومن ميوعة إلى ميوعة حتى يقع في نهاية المطاف في الهاوية التي فيها دماره،وهلاكه.

ومن هنا يتعين على المربي أن يهذب أخلاق الولد وأن يبعده عن صحبة السوء وأن يربطه بالصحبة الطيبة،وعليه أيضًا أن يباشر الولد فإذا وجد منه اعوجاجا سارع بتقويمه قبل أن يتأصل فيه. [1]

ورحم الله من قال:

كل من أهمل ذاتيّتَه فهو أولى الناس طُرًّا بالفناء

لن يرى من الدهر شخصيَّته كل من قلّد عيش الغُرباء

المطلب الرابع:أنواع الآداب النبوية للأطفال :

أدب الله عباده بآداب كثيرة،وهذه الآداب حلية المسلم تزين نفسه الباطنة،وأفعاله الظاهرة.

و"الأدب استعمال ما يحمد قولا وفعلا،وعبر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق.. والأدب مأخوذ من المأدبة وهي الدعوة إلى الطعام،سمي بذلك لأنه يدعي إليه".

(1) - تربية الأولاد في الإسلام لعلوان - (1 / 135)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت