فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 404

هذا عدا عن التربية الوجدانية التي يغرس الإسلام جذورها في قلوب المسلمين،وفي أعماق مشاعرهم،وحنايا ضمائرهم..ليندفع الجميع إلى تحقيق التعاون،والتكافل،والإيثار عن رغبة وإيمان،وطواعية واختيار..

والواقع التاريخي أكبر شاهد على ما نقول..وإليكم بعض النماذج في تكافل المجتمع المسلم،وفي تعاطفه وتراحمه وتعاونه:

قال محمد بن إسحاق:كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم،فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به.

ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل.

وقيل:إنه كان يعول مائة أهل بيت بالمدينة ولا يدرون بذلك حتى مات.

ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد يعوده فبكى ابن أسامة فقال له:ما يبكيك؟ قال:عليَّ دين،قال:وكم هو؟ قال:خمسة عشر ألف دينار - وفي رواية سبعة عشر ألف دينار - فقال:هي عليَّ. [1]

وكَانَ اللَّيْثُ يَسْتَغِلُّ عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ،وَقَالَ:مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ قَطُّ.

وَأَعْطَى اللَّيْثُ ابْنَ لَهِيْعَةَ أَلْفَ دِيْنَارٍ،وَأَعْطَى مَالِكًا أَلْفَ دِيْنَارٍ،وَأَعْطَى مَنْصُوْرَ بنَ عَمَّارٍ الوَاعِظَ أَلْفَ دِيْنَارٍ،وَجَارِيَةً تَسْوَى ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ.

قَالَ:وَجَاءتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ،فَقَالَتْ:يَا أَبَا الحَارِثِ،إِنَّ ابْنًا لِي عَلِيْلٌ،وَاشْتَهَى عَسَلًا.

فَقَالَ:يَا غُلاَمُ،أَعْطِهَا مِرْطًا مِنْ عَسَلٍ.وَالمِرْطُ:عِشْرُوْنَ وَمائَةُ رَطْلٍ.

وَعَنِ الحَارِثِ بنِ مِسْكِيْنٍ،قَالَ:اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً،فَاسْتَغْلَوْهَا،فَاسْتَقَالُوْهُ،فَأَقَالَهُم،ثُمَّ دَعَا بِخَرِيطَةٍ فِيْهَا أَكْيَاسٌ،فَأَمَرَ لَهُم بِخَمْسِيْنَ دِيْنَارًا،فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الحَارِثُ فِي ذَلِكَ،فَقَالَ:اللَّهُمَّ غَفْرًا،إِنَّهُم قَدْ كَانُوا أَمَّلُوا فِيْهَا أَمَلًا،فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَوِّضَهُم مِنْ أَمَلِهِم بِهَذَا. [2]

(1) - البداية والنهاية لابن كثير مدقق - (10 / 212)

(2) - سير أعلام النبلاء (8/149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت