سلك الناس مسالك مختلفة في التعريف بالتربية،ولكن الفكرة الأساسية التي تسيطر عليها جميعًا:أن التربية هي الجهد التي يقوم به آباء شعب ومربوه لإنشاء الأجيال القادمة على أساس نظرية الحياة التي يؤمنون بها"."
ويقول البروفسور كلارك prof.clark"مهما قيل في تفسير التربية فمما لا محيص عنه أنها تسعى للاحتفاظ بنظرية سبق الإيمان بها وعليها تقوم حياة الأمة،وجهادها في سبيل تخليدها ونقلها إلى الأجيال القادمة".
والتميز في حد ذاته مطلب تحرص عليه الأمم التي تريد العيش مستقلة بشخصيتها ومنهج حياتها،لا تتبع ولا توالي أية جهة أخرى،ولو كانت أكثر قوة وعددًا منها.
وإذا أردنا أن ندلل على هذا التميز وأثره في الأمة من واقع حياتنا المعاصرة،لنظرنا إلى اليابان مثلًا،هذا البلد الذي خرَّ من الحرب العالمية منهك القوى متضررًا من ويلات الحرب كما لم تتضرر دولة مثله،ومع ذلك هو الآن في مصاف الدول المتقدمة،بل يحسب له الشرق الشيوعي،والغرب الرأسمالي ألف حساب وحساب في جميع المجالات الحضارية.
إن الخط الواضح الذي سارت عليه اليابان منذ خروجها من الحرب هو خط التميز،وتمثل هذا التميز باستمساكها بعقيدة وفكر خاصين هما المعتقد البوذي ولعل كرهها الوجداني للغرب بسبب دمار الحرب لها ساعد على هذا التميز والتمسك بباطلها الاعتقادي،وينبغي القول أن المعتقد ليس مهمًا في كونه صحيحًا أو خاطئًا أو تافهًا بقدر ما هو مهم في أنه يقوم بدور التميز الوجداني الذي يرسم بالتالي الشخصية المتميزة على أي أساس كانت.
لقد فصلت اليابان بين المعتقد والفكرة والثقافة والأخلاق والسلوك وبين المادة العلمية الحضارية،فاحتفظت لنفسها بحرية التكوين الوجداني والأخلاقي والثقافي،وتناولت الوسائل العلمية والحضارية مجردة عن وجدان وأخلاق وثقافة المصادر التي أتت منها إذ لا صلة بين المعتقد والحضارة،لأن الحضارة سلعة عالمية بقدرة الإنسان أن يستوردها من أي مكان وليس شرطًا أن يستورد معها أفكارًا وعادات وتقاليد وثقافة روادها وأصحابها.
فهذه الشخصية اليابانية المستقلة المتميزة هي التي خلقت في العامل البوذي الإبداع والدقة والاختراع والتطوير،وهذا ما لم يكن ممكنًا لو كان هذا العامل متقمصًا شخصية وفكر