العامل الشيوعي أو الرأسمالي،إنه حينئذ سيشعر بالتبعية الممقوتة وفقدان الشخصية الذي يحدُّ من عزمه ويقتل فيه روح الإقدام والإبداع .
وهذه الصين مع أنها تنهج نهجًا شيوعيًا إلاّ أنها تفانت في أن تخلق لها شيوعية متميزة عن شيوعية روسيا،لا لشئ فكلتاهما شيوعية الأب والأم،ولكن لتحقق لأفرادها وشعبها شخصية متميزة مستقلة ليست تابعة ولا مقلدة.ولو أن الصين استقدمت الفكر الروسي كما هو،لكانت نسخة مكررة بل مزورة مقلدة للشعب الروسي،ولما حق لها أن تقف موقف الند تجاهها،فإن مجرد الشعور بالتبعية يقتل فيها كل روح للتقدم والندية.
حتى روسيا لولا أنها تميزت بخطها الشيوعي ما كان أمرها كما هو الآن ولو أنها حين خرجت من الحرب العالمية استقدمت الفكر الأوروبي والتصور الأوروبي والفسلفة الأوروبية واتخذته منهجًا لها،لكانت نسخة مشوهة من النسخة الأوروبية،ولكانت تسير الآن في فلكها ودائرتها،لكنها منذ قيام ثورتها حجرت حجرًا تامًا محكمًا على كل الثقافات والآداب الغربية،واستمدت لصياغة شبابها أفكارًا خاصة متميزة تعكس في المجتمع شخصية منفردة،وهذا عالم من كبار علماء الروس N.coverns يجسد معنى التميز للشخصية الروسية فيقول:"إن العلم الروسي ليس قسمًا من أقسام العلم العالمي،إنه قسم منفصل قائم بذاته يختلف عن سائر الأقسام كل الاختلاف.فإن سمة العلم السوفياتي الأساسية أنه قائم على فلسفة واضحة متميزة،إن التحقيقات العلمية لا تزال في حاجة إلى أساس،وإن أساس علومنا الطبيعية الفلسفية المادية التي قدمها ماركس وانجلز ولينين وستالين،إنا نريد أن نخوض وفي أيدينا هذه الفلسفة في معترك العلم الطبيعي ونصارع جميع التصورات الأجنبية التي تناهض فلسفتنا المادية الماركسية بكل حزم وقوة".
ولعلنا بعد هذا كله ندرك أن طريق البناء والتقدم والتطور يحتاج أولًا إلى بناء الشخصية المتميزة،لأن التابع لا يمكن أن يتقدم على متبوعة،كما لا يمكن للعبد أن يتقدم على سيده،ولنصبح على الأقل تلامذة لهم في العلوم الطبيعية والتكنولوجيا دون العقيدة والفكر والثقافة والأخلاق،فالتلميذ بإمكانة أن يتقدم على أستاذه أو يصبح مثله وبمستواه .