فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 404

إن تبعيتنا للشرق أو الغرب لا تهم المعسكرين لمجرد كونها تبعية،فلا يهم الغرب الرأسمالي أن يكون المشرق العربي شيوعيًا كما لا يهم الشرق الشيوعي أن يكون المشرق العربي رأسماليًا،المهم أن يظل هذا العالم العربي بلا هوية حقيقية تميزه،وأن يظل نكرة في خارطة العالم،وهذا القدر يرضي الطرفين الكبيرين لأن محصلة هذا الوضع ستصب في جيب واحد.

والإسلام وحده الذي يملك مفتاح هذه الهوية،ويوم أن كان هو هويتنا كنا سادة الأرض بحق وصدق،وعدل،وبغيره سنظل نلهث وراء المظاهر الحضارية نحسبها التقدم والعلم وهو القشور والخداع.

ويوم يحسُّ المعسكر الرأسمالي أو الشيوعي بأننا بدأنا نعرف طريقنا ونضع أيدينا على قرآننا وسنة نبينا،ونحقق ذلك في واقعنا سلوكًا ونظامًا ومنهج حياة،حينذاك فقط سيجتمع المعسكران لحربنا،ولن يستطيعا أن ينالا شيئًا كما لم تستطع قبلهما أكبر دولتين - الروم والفرس - أن تنالا من المسلمين الأوائل شيئًا،بل وسيأتي اليوم الذي يقفان فيه على خط الدفاع عن شخصيتهما وتميزهما خشية أن يذوبًا في البوتقة الإسلامية الجديدة،كما ذاب من قبلهم الفرس والروم.

إن مشكلة ذوبان شخصية هذه الأمة الإسلامية وفقدان هويتها انعكس بالحتم على هذا الشباب الذي اجتمعت عليه مشاكل الشرق والغرب لتصوغ منه شبابًا لا يعرف اتجاهه،أو بمعنى أصح لتصوغ منه مشكلة في حد ذاته على مجتمعه أن يتحمله وأن يوجد العلاج له.

إننا إذا لم نحل هذه المشكلة بإرجاع الشباب إلى دينهم وإعطائهم هويتهم الحقيقية المفقودة فإننا سنظل كأمة للشرق تارة وللغرب تارة أخرى نتلون بألوانهم ونجاريهم في كل تقليعة وموضة ونأتمر بأمرهم وننتهي عند نهيهم فنعيش حياة الإمعات والأتباع.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبين لنا أن هاذ الذوبان سيكون وأن هذه التبعية ستتحقق وراء اليهود والنصارى وبما يدبرانه لهذه الأمة من مكائد.فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت