فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 404

-صلى الله عليه وسلم - « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ » .قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ » . [1]

وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا من باب التحذير منه،وأنه سيقع فلا ينبغي التسليم له وإنما يكون الخروج منه بالعودة على ما لا نضل بعدهما كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

والذي ينبغي أن تعيه مناهجنا هو أن التبعية فيما هو صالح ومفيد في الحقول العلمية الجادة مطلب شرعي مطالبة به الأمة المسلمة كي تكون في مصاف الدول المتقدمة وتبز أعداء الله عز وجل بما تقدمه من تقنية وابتكار وتطوير لأنواع الصناعات المختلفة ليكون كل ذلك مسخرًا لخدمة المسلم وغيره.

فالفنون العلمية التقنية التي تنبني عليها هذه الحضارة بضاعة عالمية يمكن استيرادها من أي مكان شرقيًا كان أم غربيًا،فليس المحذور في هذا الجانب إنما المحذور الذي نخشاه على أنفسنا وشبابنا وما نحن بصدده من مشاكل هو استيراد المناهج التربوية والأخلاقية لأصحاب هذه العلوم،فليس حتمًا أن يرتبط الاثنان معًا،بل إننا لم نستورد إلا هذا الجانب النظري من المناهج التربوية والنظريات الفلسفية وكل ما لا وراءه إلاّ المسخ لهذه الأمة المسلمة،وتركنا الجوانب العلمية الحضارية التي هي سبب قوة الأعداء وتمكنهم من رقابنا.

فقضية فقدان الشخصية وذوبانها من أخطر القضايا المعاصرة،لقد دالت دول عريقة بسببها،وانصهرت شعوب وانمسخت في بوتقتها،وانهارت قوى شامخة جبارة في ظلها.

وجيلنا المعاصر يعيش اليوم ذروة الخطر في هذه القضية،لقد أدرك الغرب بعد تجارب ومواقف تاريخية مضنية،أن قوة هذه الأمة المسلمة في شخصيتها وقوة شخصيتها تتركز في منهج دينها الذي جعل منها أمة متميزة تحمل كل مكونات الاستمرار والعطاء.

ومن هذا الباب والمنطلق بدأ الهدم والبناء،هدم معالم الشخصية المسلمة،وبناء معالم الشخصية الأوروبية.

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6952 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت