فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 404

وبدأ الهدم بغزو ثقافي مركز طرحت خلاله شعارات ودعاوى وأفكار ومبادئ،ولو رجعنا إلى حصر المطروح في ساحتنا منذ ستين عامًا إلى اليوم لعجبنا أشد العجب من كثرة الزخم المطروح،حتى لا تكاد تتصور فكرة أو مبدأ إلا وله في ساحتنا نصيب كل ذلك ليكدر صفو المنهج التربوي الإسلامي أو ينحيه ويستبدله بغيره ولكن ذلك كان ...

وأوهمونا ابتداء أن رقي المجتمع الأوروبي إنما هو بسبب منهجه الحياتي ونمط تفكيره واعتقاده،وبالتالي فإن هبوط ودنو المجتمع الإسلامي إنما هو بسبب منهجه الحياتي ونمط تفكيره واعتقاده.

إنهم يدركون جيدًا أن ربطهم لنا بمنهج تفكيرهم وتصورهم ونمط حياتهم سيجعل تبعيتنا الفكرية والوجدانية لهم،وبالتالي سيكون تناولنا للعلوم والحضارة تناول الفكر الغربي الأوروبي،تناول التابع لمتبوعة،تناولًا نحس فيه الروح الأوروبية لا الروح الإسلامية،ولعل هذا يتضح في كثير من رجالات العلم العرب والمسلمين الذين لا يفخرون إلاّ بالغرب،بل،ويخجل الواحد منهم أن ينتسب إلى دينه!

إنهم يدركون أيضًا أن تمكينهم لنا من تكوين علاقة وصلة مباشرة بالعلوم العلمية التقنية دون المساس بتصورنا وعقيدتنا وفكرنا يجعلنا نتناول هذه العلوم الحضارية بعزة إسلامية لا بعزة أوروبية،وفي ذلك من الخطورة ما فيه،إنها نقطة التحول ونقطة نزع الريادة والقيادة من يد الغرب والشرق،إن معنى ذلك انتهاء الحضارة الأوروبية وبدء الحضارة الإسلامية من جديد.

إن هذه النقطة الحساسة تذكرهم بأول يوم لنهضتهم،فقد قامت حضارتهم على أنقاض حضارتنا بعد أن نمنا نومنا العميق الذي لم نصح منه حتى الآن،بينما صحا الغرب من سباته ليجد مبادئ وأركان الحضارة العلمية جاهزة يطورها ويبني عليها ويرممها،وهذا هو الذي حدث بعينه.

إننا حينما نتناول هذه الحضارة بعزة إسلامية فإنما نتناول بضاعتنا التي ينبغي أن ترد إلينا لأننا أهلها ..لا بأشخاصنا ولا بجنسياتنا وإنما بما نحمله من عقيدة وتصور إيماني فريد،وبما في قلوبنا وأيدينا من مؤهل يحمل القدرة على ترشيد الحضارة وتوجيه دفتها من الجفاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت