فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 404

إلى الخضرة ومن البطون والشهوات إلى الأفئدة والعقول ..ومن الطين والأرض إلى السماء.

وسيبقى هذا الكلام حديث نفس نسلي به أنفسنا،ونجترُّ لها من سابق عهدنا،ونوهمها بأننا نسابق الدنيا بل ونتصور قيادتها لما في أرضنا من ثروات وما في بلادنا من إعمار وفي شعوبنا من رفاه،بينما لو كشفنا عن الحق والواقع لثامه لعلمنا أننا في مؤخرة ركب الدنيا وفي آخر قاطرة من قاطراته،وإنه بيننا وبين القيادة مسافة كبيرة لا نجد زادًا يوصلنا إليها بعد قطع المشاق والصعاب إلاّ زادًا واحدًا هو زاد الإيمان ...زاد الكتاب والسنة ..الزاد الذي جعلنا في قيادة قاطرة الحضارة ...الزاد الذي جعلنا نجنب الحضارة الرومانية والفارسية دفة القيادة.

لقد كنا بهويتنا وشخصيتنا الإسلامية علمًا ومعرفة على رأس الدنيا،فأصبحنا بفقدهما نكرة مجهولة في هذا العالم،وما زالت الفرصة أمامنا ..لنعرف أنفسنا ...وتعرفنا الدنيا كلها.

التميز والمفاصلة:

ولكن هل معنى تحقيق هذا التميز في التربية والواقع واستعادة الهوية الإسلامية المشرقة يعني أننا سننفصل عن هذا المجتمع وأفراده وأسره ونبحث عن بديل لكل ذلك ..؟!

سؤال يطرح نفسه من خلال ما ذكرناه في التميز والهوية الإسلامية فينبغي أن توضح هذه النقطة:فإن الدعوة إلى هذا التميز بالشكل المطروح ليس معناه ولا نتيجته العزلة والانفصال عن المجتمعات بالشكل المتصور خصوصًا وفي هذه المرحلة الابتدائية لإعادة الهوية الإسلامية إلى هذا المجتمع ممثلًا في فئاته رجالًا ونساء وأسرًا،فإن العزلة التامة في جميع الشؤون وإن كانت مطلوبة إلا أنها ليست مرادة الآن وإنما العزلة التي نريدها نتيجة لهذا التميز هي العزلة الشعورية التربوية في داخل النفس المؤمنة،أن يحسَّ المسلمُ وهو يحمل هذه الشخصية المسلمة أن ما يحمله من تصور يصطدم والواقع العملي والمنهج التربوي الذي يعيشه فيحس بنفرة وكراهية لهذا الواقع وهكذا يحقق العزلة الشعورية في كل ما يصطدم وتصوره،ولكنه لا يستطيع في هذه المرحلة أن يغير من واقعه إلا بالقدر الذي يناسب قدرته كفرد،فإذا تكرر مثل هذا الشخص فإن قدرته سوف تتكرر وبالتالي ستكون أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت