فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 404

حساب عنصر آخر،ولا يوجد في الأرض اليوم منهج من صنع بشر استطاع أن يبني منهجًا يتجاوب مع فطرة الإنسان بجوانبها كلها مجتمعة روحه وعقله وجسده.

أما الإسلام فيتفرد بشمولية منهجه التربوي لهذا الكائن وتوازنه،فيعالجه معالجة شاملة متوازنة لا تغفل عن شيء ...روحه وعقله وجسده،وما يتطلبه كل عنصر من مستلزمات ومناخ يزاول فيه نشاطه منسجما مع مناخات العناصر الأخرى.

والذي يخول للإسلام النجاح في هذا المضمار أنه دين الله عز وجل وهو الصانع والمبدع والخالق لهذا الكائن،وبالتالي فهو أعلم وأخبر بصنعته وهو الحقيق أن يوجد المنهج المتلائم مع هذه الفطرة {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك.

عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قِيلَ لَهُ قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ.قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ. [1]

فما ترك الإسلام جانبا من جوانب الحياة إلا وقد تناولتها الشريعة وأضحت لنا فيها الخير من الشر،والطاهر من الخبيث،والصحيح من الفاسد،وبهذا الشمول الذي تتسم به الشريعة الإسلامية،فإنها في غاية الكمال ،قال تعالى: {..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ..} (3) سورة المائدة

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (629)

الخراءة:قال الخطابي: «الخراءة» مكسورة الخاء ممدودة الألف:التخلي والقعود للحاجة،قال:وأكثر الرواة يفتحون الخاء،ولا يمدون الألف.

قلت:وقد قال الجوهري في كتاب «الصحاح» :إنها «الخراءة» بالفتح والمد،وهذا لفظه،قال:وقد خرئ خراءة،مثل كره كراهة ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر،وبالكسر الاسم.

نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار:فيه:بيان أن الاستنجاء أحد الطهرين،فإن لم يستعمل الماء فلا بد له من الحجر،وبيان أن الاقتصار علي دون الثلاثة لا يجزئ وإن أنقى،لأنه علم أن الإنقاء قد يحصل دون الثلاثة ومع هذا اشترط الثلاثة،وكان اشتراطها تعبدا وشرطا في صحة الطهارة.

برجيع:الرجيع:الروث والعذرة،وإنما سمي رجيعا،لأنه يرجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاما وعلفا وغير ذلك.

نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه:النهي عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء:نهي تأديب وتنزيه،لأنها مرصدة للأكل والشرب وأكثر الآداب،فنزهت عن مباشرة النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت