فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 404

ولقد أثبتت المناهج التربوية فشلها في الوصول إلى التكامل أو الشمول سواء في تقعيد أصول نظرياتها الفكرية والتربوية والفلسفية،أم في تفريعاتها وتطبيقاتها،ولم يفلح حتى الساعة منهج تربوي في إدراك شيء من هذا الشمول أو هذا التكامل،الذي أصاب الإسلام سنامه ومنتهاه لا لشيء إلا لأنه منهج من عند الله خالق الإنسان وفاطره ويعلم ما يصلحه وما يضره ويفسده.

والمتتبع لسير المنهج التربوي الإسلامي يدرك على الفور أن ملامح ومنحنيات هذا المنهج إنما تسير متجهة إلى تعبيد الإنسان المسلم لربه وتحقيق عبودية الله في نفس وكيان هذا المسلم ليقوم بالدور المطلوب منه في هذه الأرض كعبد وكخليفة عن الله في أرضه يزرعها بالخير والصلاح ويجتث منها الشر والفساد.

وبهذه المسيرة يلتقي المنهج التربوي الإسلامي مع بقية التوجهات في أمور الدنيا والدين التي تصبُّ كلها في هذا المصب الإيماني الوحيد لتحقق بمجموعتها الغاية والهدف {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات.

ومع أن هذه الخاصية الشمولية للمنهج التربوي الإسلامي خاصية متفرعة ومتداخلة ومتشعبة لأنها تخاطب فطرة الإنسان وكينونته كمخلوق من مادة وروح،وتوجه نشاط الإنسان في شتى مناحي حياته،إلا أنها مع ذلك كله تتميز بالتناسق والتوازن فلا يطغى جانب على آخر،ولا يفتات اتجاه على غيره،ولا تعتسف الطريق ولا تحيد عنه،وهذا ما نقصده بالخاصية المقترنة بهذه الخاصية وهي خاصية التوازن.

فالكائن البشري روح وعقل وجسم،والمناهج الأرضية لا تستطيع الموازنة بين هذه المعالم الثلاثة لأن ذلك يقتضي معرفة متطلبات كل منها ومعرفة علاقة كل بالآخر،ولذلك نجد المناهج الأرضية تبرز في جانب دون آخر،وتنمي جانبًا على حساب آخر،فقد تعالج الروح حتى تجعل من الإنسان كائنًا أنانيًا مغرورًا ينظر إلى العالم من خلال عقله القاصر،وقد تعنى المناهج بجسم الإنسان فتجعل منه رياضيًا مقاتلًا ومصارعًا فيستعمله المجتمع كأداة للتأديب أو للدفاع عن الناس والمجتمع وكل هذه التناولات المنهجية إنما تكون في بناء عنصر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت