فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 404

وما دامت ظاهرة الغضب خُلقًا متأصلًا في الإنسان منذ ولادته،فمن الخطأ أن نعد الغضب من الظواهر المستقبحة،والحالات الانفعالية السيئة..لأن الله سبحانه لما خلق الإنسان،وركب فيه الغرائز،والميول،والمشاعر..كان ذلك لحكمة بالغة،ومصلحة اجتماعية ظاهرة.

فمن فائدة الغضب:

المحافظة على النفس،والمحافظة على الدين،والمحافظة على العرض،والمحافظة على الوطن الإسلامي من كيد المعتدين،ومؤامرات المستعمرين..

ولولا هذه الظاهرة التي أودعها الله في الإنسان لما ثار المسلم وغضب إذا انتهكت محارم الله،أو امتهن دينه،أو أراد عدو أن يغتصب أرضه،ويستولي على بلاده..

وهذا لا شك من الغضب المحمود الذي كان مصاحبًا لفعله عليه الصلاة والسلام في بعض الحالات:

فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَشْفَعُ فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ » .ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَالَ « إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا » . [1]

وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَادِمًا لَهُ قَطُّ،وَلاَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ،وَلاَ ضَرَبَ بِيَدِهِ،إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَمَهُ مِنْ صَاحِبِهِ،إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ،فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،وَمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ،إِلاَّ أَخَذَ بِأَيْسَرِهِمَا،إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَأْثَمًا،فَإِنْ كَانَ مَأْثَمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. [2]

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (1497) صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (8 / 10) (24034) 24535- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت