فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 404

إذا أردنا أن تظهر الفضائل الإنسانية الحقيقية في قلوب أطفالنا،فلنربيهم على قاعدة تربوية يكون أساسها الارتباط الواقعي والصلة الدائمة بينهم وبين خالقهم" [1] "

رابعًا:شكر الله اعترافًا بالجميل:

"وواجبنا ...أن نلفت دائمًا أنظار أولادنا إلى هذا الإنسان وما فيه من نِعَم ربانية لا تحصى،أو أن نُعلّمهم أن علينا واجبًا نحو خالقنا -سبحانه وتعالى- الذي تفضل علينا بالنعم وهذا الواجب يتمثل بشكره تعالى على نعمه،وأن نقول لهم أن الشكر يتحقق بالعبادة والطاعة ، { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (18) سورة النحل"

ما يجني العبد من شكره لله تعالى:

(1) الحفاظ على النعمة وعدم زوالها .قال تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (112) سورة النحل

وهي حال أشبه شيء بحال مكة.جعل اللّه فيها البيت،وجعلها بلدا حراما من دخله فهو آمن مطمئن،لا تمتد إليه يد ولو كان قاتلا،ولا يجرؤ أحد على إيذائه وهو في جوار بيت اللّه الكريم.وكان الناس يتخطفون من حول البيت وأهل مكة في حراسته وحمايته آمنون مطمئنون.كذلك كان رزقهم يأتيهم هينا هنيئا من كل مكان مع الحجيج ومع القوافل الآمنة،مع أنهم في واد قفر جدب غير ذي زرع،فكانت تجبى إليهم ثمرات كل شيء فيتذوقون طعم الأمن وطعم الرغد منذ دعوة إبراهيم الخليل.

ثم إذا رسول منهم،يعرفونه صادقا أمينا،ولا يعرفون عنه ما يشين،يبعثه اللّه فيهم رحمة لهم وللعالمين،دينه دين إبراهيم باني البيت الذي ينعمون في جواره بالأمن والطمأنينة والعيش الرغيد فإذا هم يكذبونه،ويفترون عليه الافتراءات،وينزلون به وبمن اتبعوه الأذى.وهم ظالمون.

(1) - سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 201-202

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت