الخبير.والفطرة ثابتة والدين ثابت: «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ» .فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها إليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة.فطرة البشر وفطرة الوجود." [1] "
وعَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ،فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ،كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ،هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ » .ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - ( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) . [2]
وقار الطحاوي:"اعْتَبَرْنَا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْفِطْرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ } أَيْ:خَالِقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ,وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَيْضًا: { وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي } [يس:22] أَيِ:الَّذِي خَلَقَنِي،وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: { فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } [الروم:30] أَيْ:مِلَّةَ اللهِ الَّتِي خَلَقَ النَّاسَ عَلَيْهَا،وَكَذَلِكَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَلَّادٌ النَّحْوِيُّ عَنِ الْمَصَادِرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي وَكَانَتِ الْفِطْرَةُ فِطْرَتَيْنِ:فِطْرَةً يُرَادُ بِهَا الْخِلْقَةُ الَّتِي لَا تَعَبُّدَ مَعَهَا وَفِطْرَةً مَعَهَا التَّعَبُّدُ الْمُسْتَحَقُّ بِفِعْلِهِ الثَّوَابُ وَالْمُسْتَوْجِبُ بِتَرْكِهِ الْعِقَابَ،وَكَانَ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ"يُرِيدُ الْفِطْرَةَ الْمُتَعَبِّدَ أَهْلُهَا الْمُثَابُونَ وَالْمُعَاقَبُونَ فَكَانَ أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ مَا كَانُوا غَيْرَ بَالِغِينَ مِمَّنْ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات:56] ،وَإِنْ كَانُوا قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَرْفُوعًا عَنْهُمُ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ غَيْرَ أَنَّهُمْ إذَا عَبَّرَتْ عَنْهُمْ أَلْسِنَتُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ إيمَانٍ أَوْ مِنْ كُفْرٍ كَانُوا مِنْ أَهْلِهِ،وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُثَابِينَ عَلَى مَحْمُودِهِ وَغَيْرَ مُعَاقَبِينَ عَلَى مَذْمُومِهِ،كَمَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم -"فَمَا يَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ"وَلِذَلِكَ قَبِلَ - صلى الله عليه وسلم - إسْلَامَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَأَدْخَلَهُ فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ،وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ خُرُوجَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّدَّةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ الْمَنْعَ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنْ أَبَوَيْهِ الْمُسْلِمَيْنِ وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -"فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُشَرِّكَانِهِ"أَيْ:بِتَهْوِيدِهِمَا أَوْ بِنَصْرَانِيَّتِهِمَا أَوْ بِشِرْكِهِمَا فَيَكُونُ سَبْيًا"
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2767)
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1359 )