فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 404

حين ترتبط الدنيا والآخرة في حس الإنسان فيعمل للآخرة وهو يعمل للدنيا في ذات الوقت.فلا يهمل العبادة ولا يهمل عمارة الأرض0

وفي هذا يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم.المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة.ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة.بل يحضه على هذا ويكلفه إياه تكليفا ،كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها.

لقد خلق اللّه طيبات الحياة ليستمتع بها الناس وليعملوا في الأرض لتوفيرها وتحصيلها ،فتنمو الحياة وتتجدد ،وتتحقق خلافة الإنسان في هذه الأرض.ذلك على أن تكون وجهتهم في هذا المتاع هي الآخرة ،فلا ينحرفون عن طريقها ،ولا يشغلون بالمتاع عن تكاليفها.والمتاع في هذه الحالة لون من ألوان الشكر للمنعم ،وتقبل لعطاياه ،وانتفاع بها.فهو طاعة من الطاعات يجزي عليها اللّه بالحسنى.

وهكذا يحقق هذا المنهج التعادل والتناسق في حياة الإنسان ،ويمكنه من الارتقاء الروحي الدائم من خلال حياته الطبيعية المتعادلة ،التي لا حرمان فيها ،ولا إهدار لمقومات الحياة الفطرية البسيطة.

«وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ» ..فهذا المال هبة من اللّه وإحسان.فليقابل بالإحسان فيه.إحسان التقبل وإحسان التصرف ،والإحسان به إلى الخلق ،وإحسان الشعور بالنعمة ،وإحسان الشكران.

«وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ» ..الفساد بالبغي والظلم.والفساد بالمتاع المطلق من مراقبة اللّه ومراعاة الآخرة. [1]

3-التوازن في حس المسلم بين الإيمان بالقدر وبين الأخذ بالأسباب.وهو من أجمل خصائص العقيدة الإسلامية.إن المتواكلين يزعمون أنهم يتوكلون على الله ثم يهملون الأخذ بالأسباب.إن المتواكلين يزعمون أنهم يتوكلون على الله ثم يهملون الأخذ بالأسباب جملة فيصيبهم ما يصيبهم من فقر ومرض وجهل وعجز وهوان في الأرض.وإن الجاهلية الأوربية

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2711)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت