النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا،لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ،وَأُصَلِّي وَأَنَامُ،وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ،فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي." [1] "
وتقوم الحضارة الإسلامية المنبثقة من العقيدة على أساس الجانب المادى والروحى سواء
1-يتطلب الإسلام الإيمان بالغيب،لأنه عن طريقه يؤمن بالله واليوم الآخر،ولكنه لا يطلب منه أن يهمل عالم الشهود.بل إنه في عرضه لحقائق العقيدة بكثير من الإشارة إلى آيات الله في الكون لكى يتدبرها الإنسان ويصل عن طريق تدبرها إلى الإيمان بالله0 ومن هنا لا يلجأ الإسلام إلى الغيبوبة الروحية التى يقع فيها بعض المتطرفين في العبادة زعمًا منهم أنهم يستغنون بشهود الذات الإلهية عن شهود الكون الذي خلقه الله،وكذلك لا يقبل أن ينشغل الإنسان بالكون المشهود عن عالم الغيب فيقطع صلته بالله واليوم الآخر كما تصنع جاهلية اليوم
2-قلنا من قبل إن الإسلام لا يفصل بين الدنيا والآخرة،ونقول هنا:إن هذا الربط ذاته هو الذي يوازن بين الدنيا والآخرة في هذه العقيدة،إذ يحدث عدم التوازن حين تنفصل عن الآخرة في حس الإنسان،فيقوم بأعمال على أنها للدنيا وحدها منفصلة عن الآخرة،وأعمال أخرى على أنها للآخرة وحدها منفصلة عن الدنيا،عندئذ لابد أن يحدث الاختلال في حسه فتغلب مجموعة من الأعمال على الأخرى.فإما أن تجذبه الدنيا رويدًا رويدًا حتى ينسى الآخرة،وإما أن تجذبه الآخرة رويدًا رويدًا حتى ينسى الدنيا.وكلاهما في نظر الإسلام اختلال.فالأول ينشغل بالسعى وراء الرزق والحصول على أكبر قدر من متاع الدنيا،والآخر يزهد في متاع الدنيا وينشغل عن طلب الرزق وتعمير الأرض.ويصبح كل منهما مقصرًا وآثمًا في حق الله0
إنما يحدث التوازن الذي تشير إليه الآية: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (77) سورة القصص
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 617) (13534) 13568- صحيح