فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 404

فما على الآباء والمربين إلا أن يؤدبوا أولادهم وتلامذتهم عليها،عسى أن يعتادوا الحلم والأناة،وضبط النفس عند الغضب.

وأخيرًا على المربين أن يقبّحوا لأطفالهم ظاهرة الغضب،كأن يُرُوهم حالة إنسان غضبان كيف تتسع عيناه،وتنتفخ أوداجه،وتتغير ملامحه،ويحمرّ وجهه،ويرتفع صوته..ولا شك أن إظهار هذه الصورة الحسية لدى الطفل أدعى للزجر والاعتبار..

وكذلك عليهم أن يحذّروهم آفات الغضب،وأخطاره البالغة،وعواقبه الوخيمة..

فهذا التقبيح والتجسيد والتحذير لظاهرة الغضب هي الطريقة التي كان ينهجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تربية المجتمع،ومعالجة النفوس،فقد روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الْعَصْرِ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَهَارٍ،ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا،إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ،فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،إِلاَّ حَدَّثَنَاهُ،حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَ،وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَ،وَكَانَ مِمَّا قَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ،وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا،فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ،فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ،أَلاَ إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ،يُنْصَبُ عِنْدَ اسْتِهِ يُجْزَى بِهِ،وَلاَ غَادِرَ أَعْظَمُ مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ،ثُمَّ ذَكَرَ الأَخْلاَقَ،فَقَالَ:يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ،قَرِيبَ الْفَيْئَةِ،فَهَذِهِ بِهَذِهِ،وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ،بَطِيءَ الْفَيْئَةِ،فَهَذِهِ بِهَذِهِ،فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ،سَرِيعُ الْفَيْئَةِ،وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ،قَالَ:وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تَتَوَقَّدُ،أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ،وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ،فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ،فَلْيَجْلِسْ،أَوْ قَالَ:فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ،قَالَ:ثُمَّ ذَكَرَ الْمُطَالَبَةَ،فَقَالَ:يَكُونُ الرَّجُلُ حَسَنَ الطَّلَبِ،سَيِّئَ الْقَضَاءِ،فَهَذِهِ بِهَذِهِ،وَيَكُونُ حَسَنَ الْقَضَاءِ،سَيِّئَ الطَّلَبِ،فَهَذِهِ بِهَذِهِ،فَخَيْرُهُمُ الْحَسَنُ الطَّلَبِ الْحَسَنُ الْقَضَاءِ،وَشَرُّهُمُ السَّيِّئُ الطَّلَبِ السَّيِّئُ الْقَضَاءِ،ثُمَّ قَالَ:إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ،فَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا،وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا وَيَعِيشُ كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا،وَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا،وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا وَيَعِيشُ كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا،ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ:وَمَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ عَدْلٍ تُقَالُ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ،فَلاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ اتِّقَاءُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَآهُ،أَوْ شَهِدَهُ،ثُمَّ بَكَى أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ:قَدْ وَاللَّهِ مَنَعَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت