ذَلِكَ،قَالَ:وَإِنَّكُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً،أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ،ثُمَّ دَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ،فَقَالَ:وَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا،مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ. [1]
والذي نخلص إليه بعدما تقدم أن المربين حين يجنبون أولادهم منذ الصغر دواعي الغضب وأسبابه،وحينما يأخذون بالمنهج النبوي في معالجة الغضب وتسكينه،وحينما يقبّحون لأطفالهم ظاهرة الغضب تجسيدًا وتحذيرًا..فإن الأولاد - لا شك - ينشؤون على الحلم،والأناة،والاتزان العقلي،وضبط النفس..بل يعطون الصورة الصادقة عن أخلاق المسلم،وسلوكه السويّ في الحياة!!..
وحين يحرر المربون أبناءهم وطلابهم،ومن لهم حق التربية عليهم:
من ظاهرة الخجل..ومن ظاهرة الخوف..ومن ظاهرة الشعور بالنقص..ومن ظاهرة الحسد..ومن ظاهرة الغضب..يكونون قد غرسوا في أنفسهم الأصول النفسية النبيلة التي تتحقق:
بالثبات والجرأة الأدبية..وبالشجاعة والإقدام..وبالشعور بالواجب والكمال..وبالإيثار والمحبة..وبالحلم والأناة.. بل يكونون بهذه التخلية والتحلية قد أعدوا أولادًا ليكونوا شباب الغد،ورجال المستقبل..يواجهون الحياة بابتسامة متفائلة،وعزيمة جبارة،وهمة قعساء،وأخلاق سمحة كريمة..فما أحوجنا إلى مربين يعرفون طريقة الإسلام في التربية النفسية،ومنهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الإصلاح..ليؤدوا ما عليهم من واجب ومسؤوليات..عسى أن نجد أبناء الجيل وقد اكتملت شخصياتهم،وصلحت سريرتهم،وسمت أخلاقهم،وتحررت من الآفات النفسية نفوسهم وقلوبهم..وما ذلك على الله بعزيز إن جاهد المصلحون،وقام بمسؤولياتهم المربون!!..
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 155) (11587) 11608- حسن