فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 404

المربين إلا أن يهتموا بعلاج هذه الظاهرة منذ نعومة أظفار الولد إلى أن يصل مرحلة التمييز،إلى أن يتدرج إلى سن المراهقة.

وإن خير علاج تقدمه لمعالجة ظاهرة الغضب في الولد تجنيبه دواعي الغضب وأسبابه حتى لا يصبح له خُلقًا وعادة،وصدق من قال:"درهم وقاية خير من قنطار علاج".

فإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه الجوع،فعلى المربي أن يسعى إلى إطعام الولد في الوقت المخصص،لأن إهمال غذائه يؤدي إلى أمراض جسمية،وانفعالات نفسية..وكم يكون المربي آثمًا إذا ضيع من يعيل؟،فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ. [1]

وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه المرض،فعلى المربي أن يسعى إلى معالجة الولد طبيًّا،وإعداده صحيًّا..امتثالا لتوجيهاته - صلى الله عليه وسلم - ،فعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » [2] .

وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه تقريع الولد وإهانته بدون موجب،فعلى المربي أن ينزه لسانه عن كلمات التحقير والإهانة..حتى لا تترسخ في نفس الولد الآفات النفسية،والانفعالات الغضبية..ولا شك أن هذا من حسن التربية،والإعانة على البر..فعن الْحَارِثَ بْنِ النُّعْمَانِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ « أَكْرِمُوا أَوْلاَدَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ » . [3]

وإذا كان من دواعي الغضب وأسبابه محاكاة الولد لأبويه في ظاهرة الغضب،فعلى الأبوين أن يعطيا الولد القدوة الصالحة في الحِلْم،والأناة،وضبط النفس عند الغضب..تحقيقًا لقوله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران.

(1) - صحيح ابن حبان - (10 / 51) (4240) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5871 )

(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (3802 ) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت