فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 404

وإذا كان كثير من علماء الاجتماع والتربية عدّوا الغضب من الرذائل الممقوتة،والعادات المذمومة..فإنما يقصدون من وراء ذلك الغضب المذموم الذي يؤدي إلى أسوأ الآثار،وأوخم العواقب..وذلك حين الانفعال والغضب من أجل المصالح الشخصية،والبواعث الأنانية..ولا يخفى ما في هذا الغضب من تمزيق للوحدة،وتصديع للجماعة،واستئصال لمعاني الأخوة،والمحبة والصفاء..في ربوع المجتمع.

فلا عجب أن يهتّم الإسلام بذلك،قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران

يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ صِفَاتِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيَقُولُ:إِنَّهُمُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ مَرْضَاةِ اللهِ،فِي الرَّخَاءِ ( السَّرَاءِ ) ،وَفِي الشِّدَّةِ ( الضَرَّاءِ ) ،وَفِي الصِّحَّةِ وَالمَرَضِ،وَفِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ،لاَ يَشْغَلُهُمْ أَمْرٌ عَنْ طَاعَةِ اللهِ،وَالإِنْفَاقِ فِي سَبيلِ مَرْضَاتِهِ،وَإِنَّهُمْ يَكْتُمُونَ غَيْظَهُمْ إذَا ثَارَ،وَيَعْفُونَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيهِمْ .وَاللهُ يُحِبُّ الذِينَ يَتَفَضَّلُونَ عَلَى عِبَادِهِ البَائِسِينَ،وَيُوَاسُونَهُمْ شُكْرًا للهِ عَلَى جَزِيلِ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ . [1]

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِى .قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » .فَرَدَّدَ مِرَارًا،قَالَ « لاَ تَغْضَبْ » . [2]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،مَا يَمْنَعُنِي مِنْ غَضَبِ اللهِ ؟ قَالَ:لاَ تَغْضَبْ. [3]

وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِى أَىِّ الْحُورِ شَاءَ » . [4]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 427)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6116 )

(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 531) (296) حسن

(4) - سنن الترمذى- المكنز - (2153 ) قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت