اللَّهُ - قَالَ - ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ أَوْ فِى أَوَّلِ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ آخِذٌ بِالْعَرْشِ فَلاَ أَدْرِى أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَوْ بُعِثَ قَبْلِى وَلاَ أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ». [1]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ،عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ جَيْشَيْنِ،وَأَمَّرَ عَلَى أَحَدِهِمَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه،وَعَلَى الآخَرِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ،فَقَالَ لَهُمَا:إِذَا اتَّفَقْتُمَا،فَعَلِيٌّ،عَلَى النَّاسِ،وَإِنْ تَفَرَّقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى أَصْحَابِهِ،فَالْتَقَيْنَا،فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ،فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ،وَسَبَيْنَا الذَّرِيَّةَ،فَاصْطَفَى عَلِيٌّ رضي الله عنه امْرَأَةً مِنَ السَّبْيِ لِنَفْسِهِ،فَكَتَبَ مَعِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ،وَأَمَرَنِي خَالِدٌ أَنْ أَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه،فَلَمَّا قُرِئَ الْكِتَابُ،نِلْتُ مِنْ عَلِيٍّ،قَالَ:فَرَأَيْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ،فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ:بَعَثْتَنِي مَعَ رَجُلٍ،وَأَمَرْتَنِي بِطَاعَتِهِ،فَفَعَلْتُ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ،فَقَالَ:يَا بُرَيْدَةُ لا تَقَعْ فِي عَلِيٍّ،فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. [2]
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ،أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ،كَيْفَ تَصُومُ ؟ قَالَ:فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ،قَالَ:رَضِينَا بِاللَّهِ رِبًا،وَبِالإِسْلاَمِ دَيْنًا،وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيًّا،نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضِبِ اللهِ وَغَضِبِ رَسُولِهِ،وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا حَتَّى سَكَنَ مِنْ غَضِبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ،كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا ؟ قَالَ:وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ ؟ قَالَ:فَكَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا،قَالَ:ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ،قَالَ:فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ ؟ قَالَ:وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَاكَ. [3]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ:لَمْ يَكُنْ غَضَبُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَةِ هَذَا السَّائِلِ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّوْمِ،وَإِنَّمَا كَانَ غَضَبُهُ - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ،قَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ كَيْفَ تَصُومُ ؟ قَالَ:فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتِخْبَارَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَوْمِهِ مَخَافَةَ أَنْ لَوَ أَخْبَرَهُ يَعْجِزُ عَنْ إِتْيَانِ مِثْلِهِ،أَوْ خَشِيَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى السَّائِلِ وَأُمَّتِهِ جَمِيعًا أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ.
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (6300 )
(2) - كشف الأستار - (3 / 200) (2563) حسن
(3) - صحيح ابن حبان - (8 / 401) (3639) صحيح