امْرَأَتُهُ وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ - قَالَ أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِىءَ،قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا .قَالَ فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ يَا غُنْثَرُ،فَجَدَّعَ وَسَبَّ،وَقَالَ كُلُوا لاَ هَنِيئًا .فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ أَطْعَمُهُ أَبَدًا،وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلاَّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا .قَالَ يَعْنِى حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ،فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِىَ كَمَا هِىَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا .فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ مَا هَذَا قَالَتْ لاَ وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهِىَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاَثِ مَرَّاتٍ .فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً،ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ،وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ،فَمَضَى الأَجَلُ،فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا،مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ،اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ،أَوْ كَمَا قَالَ [1] . .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ،قَالَ:فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ،وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنْ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. [2] .
أنه أوجب على الحاكم أن يهيئ سبيل العمل لكل من كان قادرًا عليه،عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُهُ،فَقَالَ:"أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ ؟"قَالَ:بَلَى،حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ،وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ،قَالَ:"ائْتِنِي بِهِمَا"،قَالَ:فَأَتَاهُ بِهِمَا،فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ،وَقَالَ:"مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ ؟"قَالَ رَجُلٌ:أَنَا،آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ،قَالَ:"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ،أَوْ ثَلَاثًا"،قَالَ رَجُلٌ:أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ،وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ،وَقَالَ:"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ،وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ،"،فَأَتَاهُ بِهِ،فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُودًا بِيَدِهِ،ثُمَّ قَالَ لَهُ:"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ،وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا"،فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ،فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ،فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (602 ) -جَدع:دعا بقطع الأنف -الغنثر:الثقيل الوخم
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (4614 ) وصحيح ابن حبان - (12 / 238) ( 5419)