فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 404

فولدٌ هذه حاله ماذا ننتظر منه أن يكون نفسيًّا؟ حتمًا سينظر إلى المجتمع نظرات الحقد والكراهية..وحتمًا سيصاب بأمراض من مركبات النقص،والعُقد النفسية..وحتمًا سيتبدل أمله إلى يأس،وتفاؤله إلى تشاؤم..عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا .." [1]

بل كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من الفقر في دعائه،فعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ،وَعَذَابِ الْقَبْرِ. [2]

والإسلام عالج مشكلة الفقر بأمرين أساسيين:

الأول:احترامه الكرامة الإنسانية.

الثاني:سَنّه لمبادئ التكافل الاجتماعي.

أما احترامه الكرامة الإنسانية فلأنه سوّى بين جميع الأجناس والألوان والطبقات في الاعتبار والكرامة الإنسانية،وإذا كان لا بد من المفاضلة فلتكن بالتقوى والإنتاج والعمل الصالح..

والمبدأ الذي طبعه الإسلام في ضمير الزمان إلى يوم القيامة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) سورة الحجرات

(1) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (6336 ) حسن لغيره

قَالَ الشَّيْخُ ( الكلاباذيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ:يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ كُفْرَ النِّعْمَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ لَا كُفْرَ الْجُحُودِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْإِيمَانِ،وَهُوَ أَنَّ الْفَقْرَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ،وَالطَّلَبِ مِنْهُ،وَهُوَ حِلْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ،وَزِيُّ الْأَصْفِيَاءِ،وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ،وَزِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ،فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ:"إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ:مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ". وَرُوِيَ:"أَنَّ الْفَقْرَ أَزْيَنُ بِالْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعَوَارِ الْجَيِّدِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ"،وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ،غَيْرَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مُؤْلِمٌ،شَدِيدُ التَّحَمُّلِ،فَقَالَ:"كَادَ"،يَكْفُرُ نِعْمَةَ الْفَقْرِ لِثِقَلِ تَحَمُّلِهَا عَلَى النُّفُوسِ . بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (42 )

(2) - صحيح ابن حبان - (3 / 303) (1028) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت