فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 404

اللهِ فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا،فَقَالَ:اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ،وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ،قَالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ،قَالَ:فَجَاءَتِ أمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا،وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ،فَقَالَ:الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [1] .

وكذلك يجب على الدولة أن ترعى اللقيط،وتقوم على أمره وكفالته في حين وجوده والعثور عليه،فعَنْ سُنَيْنٍ أَبِى جَمِيلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - فَقَالَ:مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِه النَّسَمَةِ.فَقَالَ:وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتُهَا فَقَالَ لَهُ عَرِيفِى:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ:أَكَذَلِكَ؟ قَالَ:نَعَمْ.قَالَ عُمَرُ:اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَلَكَ وَلاَؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. [2]

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ،حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلَةَ،أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَأَتَاهُ بِهِ،فَاتَّهَمَهُ بِهِ عُمَرُ،فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا،فَقَالَ عُمَرُ:"فَهُوَ حُرٌّ،وَوَلاؤُهُ لَكَ،وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ". [3]

وبهذه المعاملة الحسنة التي ينهجها الإسلام في معاملة كل من اللقيط واليتيم يكون قد قدّم للمجتمع الإسلامي مواطنين صالحين ينهضون بواجباتهم،ويضطلعون بمسؤولياتهم،فلا يشعرون بنقص،ولا يتيهون في لجة الهواجس والأفكار والتصورات المنحرفة..

6-الفقر:

أما عامل الفقر فهو عامل كبير في انحراف الولد النفسي،ويقوى جانب هذا الانحراف فيه حين يفتح عينيه ويرى أباه في ضائقة،وأسرته في بؤس وحرمان..ويزداد الأمر لديه سوءًا حين يرى بعض أقربائه أو أبناء جيرانه،أو رفاقه في المدرسة..وهم في أحسن حال،وأبهى زينة،وأكمل نعمة..وهو كئيب حزين لا يكاد يجد اللقمة التي تشبعه،والثوب الذي يستره..

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 545) (1750) صحيح

(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (6 / 201) (12494) صحيح

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (6 / 216) (6380) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت