وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلاَّ لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ،وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ،أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ،وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ:الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ. [2]
ومعنى أحرّج:ألحق الحرج والإثم بمن ضيّع حقهما.
ورعاية اليتيم وكفالته واجبة في الأصل على ذوي الأرحام والأقرباء،فعلى هؤلاء إن أرادوا أن يعالجوا أحوال اليتامى النفسية والخلقية..فما عليهم إلا أن يخصوهم بمزيد من الرحمة والعطف والعناية،وأن يشعروهم أنهم كأولادهم حبًّا ومعاملة وملاطفة..
وفي حال عدم وجود الأوصياء من الأقارب والأرحام فعلى الدولة المسلمة أن ترعاهم وتتولى أمرهم،وتشرف على تربيتهم وتوجيههم،وترفع من كيانهم وقَدْرهم في الحياة..
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - باعتبار أنه الممثل الأول للدولة الإسلامية في المدينة - كان يخصّ اليتيم بمزيد من العطف والمعاملة والرحمة،فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ،قَالَ:بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشًا،اسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ،أَوِ اسْتُشْهِدَ،فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ،فَإِنْ قُتِلَ،أَوِ اسْتُشْهِدَ،فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلَقُوا الْعَدُوَّ،فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ،وَأَتَى خَبَرُهُمِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ،فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،وَقَالَ:إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ،وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ،فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،أَوِ اسْتُشْهِدَ،ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،أَوِ اسْتُشْهِدَ،ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ،فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ،أَوِ اسْتُشْهِدَ،ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ،فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْهَلَ،ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ،ثَلاثًا،أَنْ يَأْتِيَهُمْ،ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ:لاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ ادْعُوا إلِي ابْنَيِ أخِي قَالَ:فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ،فَقَالَ:ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلاقَ،فَجِيءَ بِالْحَلاقِ فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا،ثُمَّ قَالَ:أَمَّا مُحَمَّدٌ فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ،وَأَمَّا عَبْدُ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 392) (22153) 22505- حسن لغيره
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 554) (9666) 9664- صحيح