فمن اهتمام القرآن الكريم بشأن اليتيم أمْره بعدم قهره،والحط من شأنه وكرامته.. {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } (9) سورة الضحى.
لِذَلِكَ كَانَ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَقْهَرَ اليَتِيمَ وَتَسْتَذِلَّهُ،بَلِ ارْفَعْ مِنْ شَأْنِهِ بالأَدَبِ،وَهَذَّبْ نَفْسَهُ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ لِيَكُونَ عُضْوًا نَافِعًا فِي جَمَاعَتِكَ،وَمَنْ ذَاقَ مَرَارَةَ اليُتْمِ وَالضَّيقِ فِي نَفْسِهِ،فَمَا أَجْدَرَهُ بِأَنْ يَسْتَشْعِرَهَا فِي غَيْرِهِ [1]
وقال تعالى: { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) } الماعون:01-2.
هَلْ تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ الذِي يَكْفُرُ بِالقِيَامَةِ وَالبَعْثِ وَالنُّشُورِ؟
وَهُنَا يَصِفُ تَعَالَى ذَلِكَ الكَافِرَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ فَيَقُولُ:إِنَّهُ هُوَ الذِي يَدْفَعُ اليَتِيمَ دَفْعًا،وَيَزْجُرُهُ زَجْرًا عَنِيفًا إِنْ جَاءَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيئًا أَوْ حَاجَةً،وَذَلِكَ احْتِقَارًا لِشَأْنِهِ وَاسْتِعْلاَءً عَلَيْهِ . [2]
ومن اهتمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشأنه حضه على كفالته،وأمْره بوجوب رعايته،وبشارته الأوصياء - إن أحسنوا الوصاية - أنهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الجنة:
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا،وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى [3] .
وعن ثَابِتَ بْنِ الْعَجْلَانِ قال:بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ تَرَحُّمًا،كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَمُرُّ بِيَدِهِ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ" [4]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5965)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 6076)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5304) وصحيح ابن حبان - (2 / 207) (460)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - رضي الله عنهم -:قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - هَكَذَا أَرَادَ بِهِ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ،لاَ أَنَّ كَافِلَ الْيَتِيمِ تَكُونُ مَرْتَبَتُهُ مَعَ مَرْتَبَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فِي الْجَنَّةِ وَاحِدَةً.
(4) - الزُّهْدُ وَالرَّقَائِقُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ (639) حسن لغيره