فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 404

ويكفيه - صلى الله عليه وسلم - فخرًا وشرفًا أن يتربى - وهو اليتيم الصغير - على خير ما تتحلى به النفوس من كريم الخصال،وحميد الصفات،وجميل العادات..فلم يسجد لصنم ولم يشارك الجاهلية في مفاسدها،ولم يذق شيئًا من لحوم قرابينها.

ولا عجب أن ينسب ذلك إلى ربه الذي أحاطه بعنايته،وصنعه على عينه،وتولى تأديبه فقال عليه الصلاة والسلام:"أدبني ربي فأحسن تأديبي"رواه العسكري [1] .

فهذه اللمحات الخاطفة عن حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في طفولته،وعن عصمته وأخلاقه في شبابه..مشاعل هداية في تبيان المنهج التربوي الذي يجب أن يسلكه المربون مع أبنائهم..ولا شك أنه عليه الصلاة والسلام قدوة صالحة في طفولته وشبابه،وفي رجولته وكهولته،فأولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.

والذي نخلص إليه بعدما تقدم أن ظاهرة الدلال المُفرط هي من أكبر العوامل في انحراف الولد النفسي،لكونها تؤدّي في كثير من الأحيان إلى مركب الشعور بالنقص في حياة الطفولة وبعدها.

فما على الأبوين - ولاسيما الأم - إلا أن يمشوا على السنن التي وضعها الإسلام في تربية الأولاد.

والتي منها الاعتدال في محبة الولد،والتعلق به،والتسليم لله في كل ما ينوب ويروع.

والتي منها أن يكون التأديب للولد في سن التمييز على حسب ما تقتضيه مصلحة التربية بالعقوبة.

والتي منها أن تكون التربية للولد قائمة على أسس الاخشيشان،والاعتماد على النفس،وتحمل المسؤولية،وتنمية الجرأة الأدبية.

والتي منها التأسي بشخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - الطفل باعتبار أنه قدوة قبل النبوة وبعدها.

ويوم يسير المربون على هذه السنن،ويلتزمون هذه القواعد يكونون قد حرّروا من لهم عليهم حق التربية من العوامل التي تؤدي إلى تحطيم الشخصية،وهدر الكرامة

(1) - الحديث ذكره السخاوى في المقاصد (ص 39،رقم 45) وضعفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت