وَرَجَعُوا،قَالَ:ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى هَؤُلاءِ،فَقَالَ:أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ قَالُوا:أَبُو طَالِبٍ،قَالَ:فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ أَنْ يَرُدَّهُ،حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ ... [1]
والمرة الثانية بعد البلوغ بتوجيه خديجة رضي الله عنها.فعَنْ جَابِرٍ قَالَ:اسْتَأْجَرَتْ خَدِيجَةُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَفْرَتَيْنِ إِلَى جُرَشَ كُلُّ سَفْرَةٍ بِقَلُوصٍ [2] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - قد شارك في الحرب وهو دون الحلم،فمما ذكرته كتب السير أنه كان عليه الصلاة والسلام يُنْبِل على أعمامه في حرب الفجار.قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُنْت أَنْبُلُ عَلَى أَعْمَامِي:أَيْ أَرُدّ عَلَيْهِمْ نَبْلَ عَدُوّهِمْ إذَا رَمَوْهُمْ بِهَا [3] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - حينئذ ابن أربع عشرة أو خمس عشرة سنة،وقيل ابن عشرين،ويرجح الأول أنه كان يجمع النبال ويناولها لأعمامه،مما يدل على حداثة سنة.
وبذلك اكتسب الجرأة والشجاعة والإقدام،وتمرن على القتال منذ ريعان شبابه [4]
عَنْ مُجَاهِدٍ،عَنْ مَوْلاَهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ،أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ:وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدَيَّ أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،فَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ الَّذِي أَنْفَسُهُ عَلَى نَفْسِي،فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ،فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ،ثُمَّ يَشْغَرُ فَيَبُولُ فَبَنَيْنَا حَتَّى بَلَغْنَا مَوْضِعَ الْحَجَرِ،وَمَا يَرَى الْحَجَرَ أَحَدٌ،فَإِذَا هُوَ وَسْطَ حِجَارَتِنَا مِثْلَ رَأْسِ الرَّجُلِ يَكَادُ يَتَرَاءَى مِنْهُ،وَجْهُ الرَّجُلِ فَقَالَ:بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ نَحْنُ نَضَعُهُ،وَقَالَ:آخَرُونَ نَحْنُ نَضَعُهُ،فَقَالُوا:اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ حَكَمًا،قَالُوا:أَوَّلَ رَجُلٍ يَطْلُعُ مِنَ الْفَجِّ،فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا:أَتَاكُمُ الأَمِينُ،فَقَالُوا لَهُ،فَوَضَعَهُ فِي ثَوْبٍ،ثُمَّ دَعَا بُطُونَهُمْ فَأَخَذُوا بِنَوَاحِيهِ مَعَهُ،فَوَضَعَهُ هُوَ - صلى الله عليه وسلم - . [5]
(1) - المستدرك للحاكم (4229) ومسند البزار كاملا - (1 / 467) (3096) حسن
(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (6 / 118) (11976) حسن
(3) - سيرة ابن هشام - (1 / 186) بلا سند
(4) - السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث - (1 / 78)
(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 341) (15504) 15589- صحيح