فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 404

فوق ما تدل على قدرته.فمن كرمه رفع هذا العلق إلى درجة الإنسان الذي يعلم فيتعلم: «اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ،الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ.عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» ..

وإنها لنقلة بعيدة جدا بين المنشأ والمصير.ولكن اللّه قادر.ولكن اللّه كريم.ومن ثم كانت هذه النقلة التي تدير الرؤوس! وإلى جانب هذه الحقيقة تبرز حقيقة التعليم ..تعليم الرب للإنسان «بِالْقَلَمِ» ...لأن القلم كان وما يزال أوسع وأعمق أدوات التعليم أثرا في حياة الإنسان ..ولم تكن هذه الحقيقة إذ ذاك بهذا الوضوح الذي نلمسه الآن ونعرفه في حياة البشرية.ولكن اللّه - سبحانه - كان يعلم قيمة القلم،فيشير إليه هذه الإشارة في أول لحظة من لحظات الرسالة الأخيرة للبشرية.في أول سورة من سور القرآن الكريم ..هذا مع أن الرسول الذي جاء بها لم يكن كاتبا بالقلم،وما كان ليبرز هذه الحقيقة منذ اللحظة الأولى لو كان هو الذي يقول هذا القرآن.

لولا أنه الوحي،ولولا أنها الرسالة! ثم تبرز مصدر التعليم ..إن مصدره هو اللّه.منه يستمد الإنسان كل ما علم،وكل ما يعلم.وكل ما يفتح له من أسرار هذا الوجود،ومن أسرار هذه الحياة،ومن أسرار نفسه.فهو من هناك.من ذلك المصدر الواحد،الذي ليس هناك سواه.

وبهذا المقطع الواحد الذي نزل في اللحظة الأولى من اتصال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالملأ الأعلى،بهذا المقطع وضعت قاعدة التصور الإيماني العريضة ..

كل أمر.كل حركة.كل خطوة.كل عمل.باسم اللّه.وعلى اسم اللّه.باسم اللّه تبدأ.وباسم اللّه تسير.وإلى اللّه تتجه،وإليه تصير.

واللّه هو الذي خلق.وهو الذي علم.فمنه البدء والنشأة،ومنه التعليم والمعرفة ..والإنسان يتعلم ما يتعلم،ويعلم ما يعلم ..فمصدر هذا كله هو اللّه الذي خلق والذي علم .. «عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» ..

وهذه الحقيقة القرآنية الأولى،التي تلقاها قلب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في اللحظة الأولى هي التي ظلت تصرف شعوره،وتصرف لسانه،وتصرف عمله واتجاهه،بعد ذلك طوال حياته.بوصفها قاعدة الإيمان الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت